
أطفال الندى" رواية للكاتب الفلسطيني "محمد الأسعد"، صدرتْ بطبعتها الأولى عن دار رياض الريّس سنة 1990، أتت الرواية في 118 صفحة من القطع الصغيرة، كما تُرجمت إلى لغات عدّة منها الفرنسية والبرتغالية واليونانية والعبرية.
لستُ متأكّدة من تصنيف الكتاب الذي وضعته دار النشر "السلسلة الروائية"، فالرواية أشبه ما تكون بسيرة كان الدافع والمُحفِّز لكتابتها الإجحافُ الذي يُلحِقهُ التاريخ ويفرضه على الأشخاص وحيواتهم، فحين تعجُّ كتب التاريخ بالأرقام والشواهد وتخلو من أسماء الأشخاص الذين عانوا منه وصنعوه وقلب عيْشهم وشتّتهم وأبعدهم عمّن يحبون، يكون التاريخ عندها مُشوّهاً مجرِماً انتقائياً وإقصائياً يختصر نفسه بأرقام وأحداثٍ بلا أرواح، يقول محمد الأسعد بهذا الخصوص: (حين أقلِّب المجلد الضخم أو أقرأ مذكرات الرجال المشهورين، أكتشف شيئاً عجيبا وهو أنهم يتحدثون عن أشياء كثيرة، ليس من بينها هؤلاء الذين عرفتهم، والذين أستطيع تخيّلهم محتشدين في هذه الأرض الصغيرة، وهل كان غيرهم هناك؟! الكثيرون سقطوا وضاعوا من التواريخ الرسمية)
ولد محمد الأسعد في قرية أم الزينات القريبة من حيفا سنة 1944، وكما حدث مع آلاف العائلات الفلسطينية عام 1948؛ اضطروا للنزوح عن مدنِهم وقراهم. وكان من نصيب عائلة الأسعد أن يستقر بهم المقام في العراق. غير أن "أم الزينات" بقيت حاضرةً بقوّة في ذاكرة "محمد الأسعد" على الرغم من حداثة سنّه وقت النزوح، كان ذلك عبر مرويِّات أمه، الأمر الذي جعل من كتابة "أطفال الندى" أشبه بسيرة من عايش الواقع واختبره، وربما لذلك قال عنها الروائي الأردني غالب هلسا: "رواية ذات فرادة في لغتنا العربية لأن موضوعها الذاكرة الفلسطينية فقط، تكشف محتوياتها وتقنياتها باعتبارها ما يميّز الفلسطيني ويُحدِّد هويّته، وهي تفعل ذلك على نحو مُميّز".
فها هي أم الروائي تخرج من قريتها "أم الزينات" ليعيش جسدها في البصرة ويبقى روحها هناك، تعيد بناء حياة قريتها بأهلها وناسها وأماكنها وشجرها وسناسلها قصصاً وذكريات وأساطير لأبنائها لأكثر من خمسين سنة: "تقول أمي أنه جدي. تندهش من ذاكرتي. وتحاول أن تذكّرني بأسماء وأحداث أخرى، ولا أتذكّر، وأت























