ثرثرة مساءٍ قَلِق

كتبهابسمة فتحي ، في 17 تشرين الثاني 2008 الساعة: 14:23 م

مضتْ أشهر طويلة لم أكتب للمدوّنة مباشرة، مضتْ أشهر لم أكتب في “يوم بيوم” أو في “أنا (^_^)”، على الرغم من أن أحداثاً كثيرة حدثّت، أثّرت ولا زالت تترك أثاراها وبصماتها على أحداث يومي.
 
ما الذي يمنعني أن أكتب في المدونة مباشرة، في حين أن المدوّنات التي أحرص على قراءتها هي مدوّنات اليوميات؛ تلك التي ترصد نبض أيام كاتبها: أفكاره، أفراحه، ما يعكّر صفو يومه، قراءاته وهواجسه الداخلية. من هذه المدوّنات مدوّنة الأستاذ محمد عمر، وصديقتي العزيزة أمل إسماعيل. فلماذا إذاً لا أكتب مباشرة؟ أهو ضيق الوقت، أم خوفي على ذائقة القارئ إذ ما ذنبه أن يورّط نفسه بقراءة يوميات غيره؟ أم خوفي من أثر هذه الكتابة السريعة على كتابتي الخاصة؟
 
ضيق الوقت..
قبل عامٍ ونصف العام قررتُ العودة لمقاعد الدراسة، لم يكن الأمر سهلاً لكنه لم يكن بصعوبة أن يحاكمك المجتمع وظروف العمل أنك لا تحمل شهادة جامعية. فـعلى الرغم من صغر مساحة الأردن جغرافياً، فهو الأول في دول الوطن العربي في نسبة حملة الشهادة الجامعية، وبالتالي من لا يحمل شهادة جامعية لن تشفع له سنوات الخبرة ولا المهارات التي اشتغل على نفسه كي يحصل عليها.  وبسبب الجامعة تبدو أيامي متشابهة رتيبة ولا أظلمها إن قلت بأنها عبارة عن نسخ ولصق من يوم البارحة، أخرج من البيت في السادسة والنصف صباحاً إلى العمل، وأعود له في التاسعة والنصف مساءً بعد دوام الجامعة!
 
كن رفيقاً بي أيها القارئ
نعم، كن رفيقاً بي واعذر الدقائق التي سرقتها من وقت في قراءة هذا الإدراج، لن تضفي لك شيئاً، أعرف. ولكن ألا نقرأ عادة اليوميات والكتابات السريعة بتشجيع من إشباع الفضول الاجتماعي؟ ألسنا نقرأ بعض الروايات والقصص لإشباع هذا الفضول قي قصص أبطالها؟ ما المانع أن أكون بطلة مدوّنتي؟ فكّرت في الأمر كثيراً، أن تكتب يومياتك في مدونتك، أن تصبح مشاعاً، أن تعرّض نفسك لأحكام مسبقة يطلقها عليك القارئ بناء على كتابة لحظات في حياتك حملك أثرها على نفسك وفرادتها واستثنائيتها على اختيارها دون غيرها كي تكون مادة كتابتك ليومياتك؟
 
 
الكتابة السريعة
لكم أخافُكِ، وأحبّك. أخاف أن تحرمني من العمل على الكتابة، أن آلفها حتى تصير سِمة حرفي وأسلوبه، أن تجعلني أعتقد أنني (أكتب) بينما الواقع أنني (أحكي). أن تشغلني عن الكتابة الأدبية بالحكي الاجتماعي.
 
مثقلة بالحكي، متخمةٌ بالتفاصيل. لم أبدأ بعد، وإن بدأت لن أنتهي. وربما لو لم يكن عندي امتحان محاسبة أعرف يقيناً بأنني لن أنجح به لما كتبت هذا الإدراج، فتوتّري وإحساسي بالذنب والخيبة أيضاً هو ما حملني على الكتابة التي لم تخبر بشيء، سوى أنها ثرثرة مساء قَلِق.
أنشر الإدراج دون مراجعته، عذراً وغفرانا
صلواتكم لامتحاني :)
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يوم بيوم | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “ثرثرة مساءٍ قَلِق”

  1. كأني به حديثاً مع النفس، حديثاً مع صديق/ة وهو ما يحتاج المرء -بغض النظر؛ إن كان كاتباً أو لا يطيق الكتابة- الثرثرة، الفضفضة، المكاشفة

    يالله

    أذكر أن صديقاً كان يمارس الاعتراف، لا من أجل المسيح، بل من أجل نفسه - نفسه الآنية، نفسه الآن في الدنيا، لا نفسه فيما سوف يأتي في العالم الآخر الافتراضي.

    البوح

    قال لي: لا أنام إذا لم أفرغ ما في جوفي من كلام، حتى لو تلقفتها منّي ورقة أو وسادة.

    _______

    مررت على يومياتك السابقات، وها أنا أمرّ على هذه اليومية، وأظنني أذهب فيما ذهبتِ إليه، بشأن الفارق بين الكتابة الأدبية وكتابة اليوميات أو الرسائل مثلا… لكن أيضاً أضيفُ أن التنوّع يدعم الكاتب دائما، وأن الاسر في نوع واحد من الكتابة قد، وأؤكد على قد- يعيق ظهور نوع آخر من الكتابات يملكها الكاتب دون أن يدرك أو يعي.

    لا أظن أن كاتباً لم يمارس في فترة ما من حياته، كتابة يومياته، وإن لم تكن يوميّاً، أقصد ذاك النوع من الكتابة الذي هو محض تعبير عن حدث قد يكون أحاديا وخاصا جداً بصاحبه، ولم يكترث كاتبه حينذاك أو يتحرّى شكلا أدبياً في صياغته، إذ كان همّه إفراغ تلك الشحنة. لكن غالبية أولئك الكـتّاب لم ينشروا يوميّاتهم أو شخابيطهم أو إفراغاتهم أو تلك الكتابات التي لم يرتضونها شكلا أدبيا قابلا للنشر، وكان ذلك معظمه قبل عالم النت.

    أمّا اليوم -فنرى العديد منهم ينشر ولا ضير، كتاباته اليومية، لا من أجل إضافة رصيد أدبي له، وإن كان كذلك فأظنه من الغافلين، بل من أجل ممارسة فعل الاعتراف والبوح لا في غرفة الكاهن المعتمة صباح الأحد، بل في غرفة العالم المضاءة أي النت و أمام الجميع، وللجميع.

    يالــ ضيق غفران قد يمنحه كاهن، أو ييشّر به أحدّ لأحد…

    يالـ سعة غفران قد يمنحه حشد كبير من الناس، دون تبشير أو وصاية

    أعجبني تقسيمك لليوميّة، أضافت حلية على اليوميّات، قلنا غالبا لا يكترث لها الكاتب.

    لكنها هاهنا أعطت ألقاً.

    تقبّلي حبري

    يوشا

  2. معلمي

    لك الشكر والامتنان دائماً وأبداً :)
    كم مرة حاولت الكتابة في زاوية “يوم بيوم” في مدونتي، وقبل النشر أغلق ملف الوورد دون حفظ؟

    ((- لا تعدّي يا بنت، ولا تحكي كم شهر وكم سنة وكم يوم؟)) ولكأن بي أسمع أخاً وصديقاً ينصحني بهذا. ولكن مرات كثيرة حاولت الكتاب وبعدها لم أجرؤ على النشر. ربما أحد الأسباب هي أنني أو أي كاتب يعرف أنه لا يستطيع أن يكتب يومياته بل وهمومه الأكثر إلحاحاً وأرقاً على صفحات النت. فلماذا إذاً أكتب الهم اليومي والعادي؟

    وكذلك الحال مع الحدث الاستثنائي؛ فقد يختزنه الكاتب في ذاكرته يضيف عليه ويلمّعه ويتخيل بدايات غير بداياته الحقيقة ويفتري على النهايات كي يوظّفه في عمل أدبي ربما يكتبه!

    أقول هذا وأنا من محبي الثرثرات الاجتماعية على المدونات، ففي الوقت الذي أتصفح فيه كل يوم الصحف المحلية وبعض العربية، لا أستطيع منع نفسي من أن أفتح مدونة الأستاذ محمد عمر وأقرأ ماذا كتب؟

    أستاذي، لك المجد والغد

    شكراً

  3. الاخت بسمة

    اولا ادعو لكِ بالتوفيق في الامتحانات ، و مثل ما بيقولوا بيضي وجهنا ،

    ثانيا و بالنسبة للفقرة التالية :

    ((( ضيق الوقت..

    قبل عامٍ ونصف العام قررتُ العودة لمقاعد الدراسة، لم يكن الأمر سهلاً لكنه لم يكن بصعوبة أن يحاكمك المجتمع وظروف العمل أنك لا تحمل شهادة جامعية. فـعلى الرغم من صغر مساحة الأردن جغرافياً، فهو الأول في دول الوطن العربي في نسبة حملة الشهادة الجامعية، وبالتالي من لا يحمل شهادة جامعية لن تشفع له سنوات الخبرة ولا المهارات التي اشتغل على نفسه كي يحصل عليها. وبسبب الجامعة تبدو أيامي متشابهة رتيبة ولا أظلمها إن قلت بأنها عبارة عن نسخ ولصق من يوم البارحة، أخرج من البيت في السادسة والنصف صباحاً إلى العمل، وأعود له في التاسعة والنصف مساءً بعد دوام الجامعة! )))

    و كأنك تتكلمين عني شخصيا ، فأنا أيضا منذ عام ونصف عدت الى مقاعد الدراسة بعد هالعمر و لنفس السبب ،

    لذلك فإني أقدّر تماما ما تعانيه من ضغوط في الوقت و الجهد ، و لكن ما أجمل أن يشعر الانسان أنه لا يعيش ليأكل و يشرب فقط كالـ ……….. ، بل هو قادر دائما على العطاء و ترك بصمة في تاريخ هذه البشرية حتى لو كانت هذه البصمة صغيرة ، و هذا لا يأتي إلا بالجد و العمل و العلم ،

    تمنياتي لكِ بالتوفيق الدائم

    و انا كمان عندي امتحانات هالايام فما تنسينا من دعواتك ،

    ههههههههههههههههه

    مع التحية

  4. الأخ أحمد يوسف

    سعيدة لمتابعتك جدا، أشكرك جزيل الشكر

    ابتسمت حين قرأت أنك أيضا عدت للدراسة، بس ما تحكي لي إنك في جامعة الزيتونة.

    أتمنى لك التوفيق بالامتحانات، يوم الأحد آخر يوم في الامتحانات

    دمت بخير وود

    بسمة

  5. الوقت

    هو

    من

    يعبث

    بنا..

    مع تمنياتي لك بالتوفيق بالامتحانات..

  6. الأستاذ خالد السعود

    يسعدني مرورك لمدونتي، أشكرك جزيل الشكر

    لا أعرف، ربما يكون الوقت هو من يعبث بنا، ولكني أرجّح أننا نحن من نملك الوقت لا الوقت يملكنا. فـ على الرغم من ضيق وقتي، أجد وقتاً لمشاهدة فيلم أسبوعياً، أجد وقتاً للقراءة، أجد وقتا إن أردتُ أنا ذلك. لكني أظن أن الجسد هو من يخون لا الوقت، ففي ظل كل هذا التعب الجسدي، أي كتابة سوف ألجأ إليها أو تلجئ إلي؟

    أعتقد هذا.

    دمت بخير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



"إن حياتي تتجسد حين أرويها وذاكرتي تتثبت بالكتابة، وما لا أصوغه في كلمات وأدونه على الورق سيمحوه الزمن."
إيزابيل الليندي، "باولا"