بالمرح بالمرح نستقبل العام الجديد!

كتبهابسمة فتحي ، في 9 كانون الثاني 2009 الساعة: 15:24 م

فيسيلي، فيسيلي فيسترايم نوفي غود، أو بترجمتها من الروسية إلى العربية بالمرح بالمرح نستقبلُ العام الجديد.

هذا ما ردّدته الطفلتان الغزّاويتان سارة وربا وهما تلبسان ملابس مزركشة بألوانٍ زاهيةٍ، كان من المفترض أن تُلبَس وتُغنّى الأغنية فوق خشبة المسرح في المدرسة، احتفالاً وتفاؤلاً بالسنة الجديدة، ولكن غزّة الآن تحتفل حسبما تريد لها آلة الحرب والقتل والحقد أن تحتفل. قررت البنتان أن تمثّلا المسرحية -على ضوء الشموع- للأم التي  تضاعَفَ الخوفُ في قلبها على حياة طفلتيها بعد أن قرّر بعض المقاومين اللجوء بحماية إحدى شقق البناية المكوّنة من أربعة عشر طابقاً، وبهذا أصبحت هدفاً مباحاً مشروعاً أمام آلة الحقد.

الأم تفكّر بالأرغفة اليابسة القليلة المتبقّية، تدعو للشمعات المتبقّيات بطول العمر كي تُؤنس عتمة اللّيالي المقبلات، يغلي قلبها بينما ترفع البنتان صوتهما في الغناء كلما اشتدَّ القصف وصوت الطائرات :كي تسمع ماما بوضوح!

تصفّق الأم بحرارة خوفها، يصفّق الخال على الطرف الآخر من العالم عبر وسيلة الاتصال الوحيدة المتاحة الآن التليفون: برافوا ربا، برافو سارة، شاطرين يا ماما، شاطرين يا روح خالو..!

***

ربا، سارة، الأم، والخال، ليسوا شخصيات فانتازية روائية، تحارب الخوف والقتل بالغناء. ليتهم كذلك، لكن هذا ما رواه الخال الذي أطلق الدّمع متسائلاً عن أي مرح يا خالو في بيت يحتوي على القليل من الخضراوات والخبز؟ أي مرحٍ، وآلة القتل المحرّمة دولياً تستهدف الأطفال وتقصف الآمال والأحلام والأعمار.

 عشرات المآسي تدور الآن في غزّة، عشرات القصص التي تتمسك بالحياة والأمل والغد رغم الجوع، والبرد، والخوف و مجّانية الموت وعبثيته، وتحليلات السياسيين، ومزاودات المزاودين، وموجات الانقسام، والتّخوين، والكره.

 الآن وبعد اليوم الثامن عشر على المجزرة، ما زال قلب الخال يرتجف خوفاً كلّما حاول الاتصال بأخته وعائلتها، يخاف من نفاد بطارية الموبايل وانقطاع أخبارها، أو يخاف أكثر أن يرن ولا يجد من يردّ عليه!

 ربا، سارة، تلجآن الآن في بيتٍ ربما يكون أكثر أمناً من بيتهما الذي نالت قذائف عشوائية بعضاً من أجزائه؛ وما زالتا ترددان بصوتٍ أعلى: بالمرح بالمرح نستقبل العام الجديد، رغم أنف كل شيء!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : زاوية صحيفة الدستور | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

12 تعليق على “بالمرح بالمرح نستقبل العام الجديد!”

  1. يوسف السرّاي الشمري قال:

    تحية طيبه

    ايراد كلمة الفرح في العنوان خطأ كبير لأن الفرح انتهى وقته لا على المستوى الشخصي ولا على المستوى العالمي

    وصدق الشاعر

    كلن تمنى في حياته اماني *** وانا اتمنى امنية اني اموت

    لكِ تحياتي

  2. الاخت الفاضلة

    بينما الاطفال تصرخ و تنادي الامة العربية لينقذوهم ويقفوا معهم ضد العدوان الصهيوني عدو الله ورسوله والامة العربية وجدت أن هناك عدو اخر لهؤلاء الاطفال وللاسف انه كاتب عربي فبدلا من كتابة المقالات ضد العدو وجدته يشجع ويصفق للعدو ولم يكتفي بذلك بل طالبهم بهتافات تدل على تفاهته وحقده وقلة ايمانه وهو يقول بالكيماوي يا اولمر من غزة الى جنين وانني ادعوا الله أن تقطع يده قبل كتابة اي مقالة اخرى …

    ارجو منك اختي الكريمة التوجه الى مدونتي وقراءتها والتعليق والرد عليها ولك جزيل الشكر

    المحامي محمود المرايرة

  3. ((( ربا، سارة، الأم، والخال، ليسوا شخصيات فانتازية روائية، تحارب الخوف والقتل بالغناء. ليتهم كذلك، لكن هذا ما رواه الخال الذي أطلق الدّمع متسائلاً عن أي مرح يا خالو في بيت يحتوي على القليل من الخضراوات والخبز؟ أي مرحٍ، وآلة القتل تستهدف الأطفال وتقصف الآمال والأحلام والأعمار. )))

    شكرا لكِ على هذا الادراج

    مع التحية

  4. لا اعلم الى متى سنبقى ويبقى ما نحن فيه بهذا الشكل ..
    لا أعلم الى متى سيبقى العالم ينظر ويسمع ويصمت …

  5. صديقتي بسمة،

    ليت الكلمات تسعفنا في اخماد جذوة الحزن الذي طالنا على حين غرة او بالاحرى على حين غفلة

    كم نشعر بالعري الفاضح امام ما يحدث الان في عقر دارنا، وللاسف لا نجد الا الكلمات لحفظ بعض ما بقى لنا من كرامة

    تحياتي لك ولاهل غزة

  6. كلمات جميلة ومؤثرة يا أخت بسمة، وأتوقع أن الكلمة الصادقة لها أثر طيب قد لا ندركه تماما وقد يكون قليلا بالنسبة للمأساة، ولكنها على أية حال تبقى كلمة طيبة

  7. الأستاذ يوسف الشمّري

    لماذا نكون دعاةً للموت، والحزن والعزلة؟

    لا أحد يريد هذا، حتى أهلنا في غزّة يا يريدون هذا ولا يدعون له، ولا يتمنّونه!

    نعم للحياة، ونعم للفرح.

    هناك مئات القصص التي تشير إلى الرغبة في الحياة والفرح، رغم آلة القهر والقتل..!

    صدقني، الاحتفال في الحياة والرغبة بها يُعد مصدر قوة!

    الأستاذ محمود عزمي

    هناك أصوات عدم الالتفات لها وإهمالها يكون أفضل، لماذا نغفل عن نبض الشارع، ونلتفت لغراب ينعق؟

    الأستاذ أحمد يوسف

    أشكر لك مرورك وكلماتك

    الأستاذ خالد السعود

    يعلم الله! لهم الصبر والصمود والأمن

    عزيزتي عبير

    للأسف في كثير من الأحيان لا نملك غير الصمت، دمتِ بود

    الأستاذ إبراهيم غرايبة

    أسعدني جداً مرورك لمدونتي، أشكرك جزيل الشكر

    الكلمة الطيبة، ربما هو ما بقي لنا!

    دمتِ بود وخير

  8. مدونة مزابل الاردن:

    http://rabjor.maktoobblog.com/

  9. الكاتبة المتألقة بسمة .. يشرفي أن أزور مدونتك الجميلة لأول مرة وأشكرك على نشاطك الأدبي الهادف اتمنى لك التوفيق ومزيدا من الإبداع الأدبي والفني .. وبالروسية اقول .. يا جلايو سبيخة ف جزن .. لك تحياتي وادعوك لزيارة مدونتي .

  10. الأستاذ أحمد الهدار

    أشكر لك مرورك وكلماتك التي أسعدتني، وأتمنى أن أبقى دائماً عند حسن ظنك

    دمت بود

  11. مررت واطلعت..

    لكن اي مرح به استقبلنا العام الجديد…؟؟ظ..

    ربما بمرح اسرائيل القاتل.. لغزة وشعبها الابي

    اهلا بك ..

  12. ماأضيق العيش لولا فسحة الامل
    أشكركي على هذه المقالة والتي تبين انه مهما اشتد الكرب فإن هناك فسحة للعيش وحتى لو لم تكن للعيش فهناك الامل وهاتين الفتاتين في المقالة بينتا أن لا احد يستطيع ايقاف الامل والحياه الا اللة سبحانه وتعالى
    المحامية هلا العمري



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



"إن حياتي تتجسد حين أرويها وذاكرتي تتثبت بالكتابة، وما لا أصوغه في كلمات وأدونه على الورق سيمحوه الزمن."
إيزابيل الليندي، "باولا"