“العذارى” وامتحان “الإدارة المالية”..!

كتبهابسمة فتحي ، في 17 أيار 2009 الساعة: 09:45 ص

 

اليوم في السابعة مساءً سأكون في قاعة امتحانٍ لمادة "إدارة مالية"، أخذتُ إجازةً من عملي على أمل أن أقوم بدارستها. ألجا إلى الطابق الثالث من مكتبة الجامعة، أختار هذه الزاوية دون غيرها لأكون محاطةً بالشعرِ والقصةِ والرواية، وكأني ألوذ بهم من علومٍ أعرف أني لن أجيدها، وليست مجالي أبداً. ففي الوقت الذي لا أستطيع عمل توازن بسيط في راتبي البسيط، يطلب مني أن أحسن تحليل وإدارة أموال شركة…!

 

أشعر بالرهبة في مكتبة الجامعة بقدر ما أشفقُ عليها. عناوين كثيرة، آلاف الكتب؛ ربما قضى أصحابها مئات الساعات في كتابتها، وضعوا خلاصة تجاربهم وأحلامهم وأفكارهم وعلومهم فيها. حين أفكر بها على هذا النحو أشعر بالرهبة. والشفقة أنّك حين تتصفح معظم الكتب تكتشف أن أحداً لم يقم باستعارتها منذ وضعها على الأرفف. أخاف أن تكون مكتبات الجامعات "ثراءُ مُتاحٌ مُهمَل"!

 

ترى هل يتصور الطلاب الكنوز التي تحتويها مكتبة جامعاتهم؟؟

هل سيدركون يوماً ويتحسّرون أنهم لم يغتموا الفرصة؟ أم أن عيناً لم ترَ لا تعرف الحزن؟

 

حين أحاول الدراسة في المكتبة، أكافئ نفسي بين وقت وآخر بقراءة قصيدة من ديوان شعر، أو قصةٍ في مجموعة قصصية.

بهذه الطريقة قرأت "قميص الصوف" لـ توفيق يوسف عوّاد، وها أنا ذا أقرأ له في مجموعة قصصية أخرى بعنوان "العذارى". لم يسبق وأن استعار أحدُ هذين الكتابين، بينما أبحث عنهما خارج المكتبة ولا أجدهما..! تراودني فكرة سرقتهما ودفع ثمنهما للجامعة مضاعفاً –هذه ضريبة الطالب الذي يضيّع كتاباً استعاره، ولكني لا أجرؤ وأطرد الفكرة سريعاً….

 

بينما يمرُّ الوقت بطيئاً ثقيلاً على الروح والعقل حين أحاول الدراسة، يمرُ سريعاً أثناء القراءة، بل أنفصل عن الجامعة وحرارة الجو المفاجئة، وهمس الطلاب اللاجئين بالمكتبة للدراسة، إلى عوالم أخرى؛ عوالم اللغة الجميلة القوية، عوالم الضِّيَع الخضراء، وأناسها البسطاء. عوالم يحترف "عوّاد" الحديث عنها ونقلها.

 

أعرف جيداً، أنني سوف أنسى مادة "الإدارة المالية" بعد الانتهاء من الفصل الدراسي، لكني لن أنسى وسأشتاق لهذه الساعات الغنية في الطابق الثالث من الجامعة بينما أحمل كتاباً يعين روحي ويؤنسه ويغنيه، لحظات أسرق فيها نفسي من الدّرس إلى أول كمبيوتر في مختبر الجامعة وكتابة هذه الكلمات، كما الآن.

 

ملاحظة، أتمنى نشر هذه الكلمات في مدونتي، قبل أن تكتشف هذا مسؤولة المختبر، وتقول لي بأن الكمبيوترات والانترنت تستخدم فقط لأغراض البحث العلمي..!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يوم بيوم | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على ““العذارى” وامتحان “الإدارة المالية”..!”

  1. ما اجمل الكتب وما احلى هدوء المكتبة ..
    تذكري دائما : ن يسرق كتباً، أو يحتفظ بكتب كان قد استعارها، عسى أن يتحوّل الكتاب الموجود في يده إلى أفعى رقطاء، وعسى أن يُصاب بشلل ارتجافي قاهر وأن تُشلُّ جميع أطرافه، عسى أن يصرخ عالياً طالباً الرحمة وعسى ألاّ تنقطع آلامه إلى أن يتحوّل إلى رمّة متفسّخة، وأن تعشعش الديدان في أحشائه مثل دود الموتى الذي لا يفنى. وعندما يمثل أمام يوم الدين لتلتهمه نار جهنم إلى الأبد….
    تحياتي !!

  2. أشكرك كثيرا .. نحتاج ان نخرج من أسر فكرة أننا أمة لا تقرأ .. وأننا إذا قرأنا لا نفعه..
    نحتاج أن نعيد ترتيب أولوياتنا
    القراءة دائما اولوية لأنها المعرفة بكل مثاليتها..
    القراءة كشف واكتشاف وتثوير لمحتوانا المتبلد والبليد من المفاهيم والأفكار

    أشكرك كثيرا .. نحتاج ان نقرا أكثر مما نحتاج ان .. أشياء كثيرة تصلح ان نكمل بها العبارة
    شكرا صديقتي ..

    أكون سعيدا بمرورك
    http://r2oosaklaam.maktoobblog.com/

  3. صديقتي العزيزة

    ما اروع ان نحمل ذلك الارتباط الوثيق بين ما يمتع حواسناوما يستهوينا من اماكن واحداث

    اعرف ذلك الشعور تماما حين نبتعد الى عوالم اخرى

    شكرا بسمة

  4. تحية اليك يا بسمة وبالتوفيق في كل الإمتحانات

    بكر أحمد

  5. خالد السعود
    نعم، للمكتبة رونق آخر، وللحقيقة أنا لم أتصالح إلا مع مكتبة الجامعة، يعني أنا مقصرة مع مكتبة شومان والمكتبات العامة، لا أذهب إليها، ولكني سوف أحاول، فيما يخص سرقة الكتب، أمتنع عن سرقتها كلما تذكرت المقطع الذي تفضلت بنقله، وأن الكفاية تتأتى من القراءة لا الامتلاك
    اشكرك جزيل الشكر

    الأستاذ مروان العياصرة
    تشرفني زيارتك لمدونتي، اشكرك جزيل الشكر
    ونعم، هناك من يقرأ والكتاب زاده اليومي، وعلى هذه الفئة يراهن الكتاب ويأمل،
    تشرفتُ بزيارة مدونتك

    صديقتي العزيزة والجميلة عبيرة مامي
    سوف أشتاق لمكتبة الجامعة، وربما نأخذ مغادرة يومياً ونصبح صديقتين لمكتبة الجامعة أنا وإنتِ، ما رأيك؟؟
    دومي بكل الحب

    بكر أحمد
    أشكرك جزيل الشكر، أشهر قليلة وأنتهي من دراسة الجامعة، وأعود فيها لنفسي وقراءاتي
    أشكرك جزيل الشكر، أشكر متابعتك
    دمتَ بود

  6. أحب المكتبات
    اتذكر اني حين كنت في مرحلة البكالوريوس ولا اجد شيئا افعله اذهب الى المكتبه وانتقي كتابا لا اعرفه لاقرأ

    اتمنى ان تكون نتائج امتحاناتك كما تحبين

    تحياتي

  7. فاوضت زوجة الامام الشوكاني عالم اليمن في القرن الماضي زوجها على أن يتزوج زوجة ثانية شرط أن يخرج المكتبة من المنزل !!
    المشكلة ليس في ذلك ..
    المشكلة في اخراج ما دخل منها إلى العقل !
    دون ذلك خرط القتاد !!

  8. I hope you finish your education and start a greater life.

    all the best



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



"إن حياتي تتجسد حين أرويها وذاكرتي تتثبت بالكتابة، وما لا أصوغه في كلمات وأدونه على الورق سيمحوه الزمن."
إيزابيل الليندي، "باولا"