القاصّة بسمة فتحي

كتبهابسمة فتحي ، في 5 أيار 2007 الساعة: 15:33 م

أعشق التفاصيل وأحاول تقمص روحها وأجدها تُخزّن في ذاكرتي لخدمة الفكرة

حاورها: محمد الصدوقي وفاطمة الزهراء المرابط وعبد الرحمن حموي وغريب الدّار.

نُشر الحوار في صحيفة العرب اليوم بتاريخ 5/5/2007

محمد الصدوقي
* ما هو تصورك لدور الأدب خاصة،والثقافة عامة،في مجتمعاتنا العربية؟
-
الثقافة العامة (صمّام أمان). تجعل المرء أكثر وعياً بمكانه في الحياة بشكل عام، ومجتمعه بشكل خاص. تكون طريقه إلى الانفتاح على الحياة بمختلف مجالاتها العلمية، التكنولوجية، الاقتصادية، والسياسية. وتجعله أكثر قدرة على تقبل الآخر على اختلافه معه، وأكثر قدرة على تحديد أولوياته في الحياة. وهذا ما نحتاجه في مجتمعنا العربي، كي نجني ثمرات الثقافة الحقيقة بدلاً من كثرة التخبط والعشوائية التي نحيى فيها. أما الأدب الذي يندرج بنداً من بنود الثقافة، هو وسيلة تجعل الإنسان أكثر وعياً لمحيطه وواقعه، مما يسهّل عليه حياته وحياة الآخرين من حوله. يجعل الإنسان أكثر حساسية للجمال، الفن (الحياة)، الأدب المبدع قد يغير نظرة المرء للأمور بشكل تام. مرات كثيرة أتذكر المبدع الراحل مؤنس الرزاز حين قال: "لو قرأ الثّوار العرب أعمال غوتة وشكسبير والمعري والنّفري لما عانينا كل هذه المعاناة!". أيضاً وكمثال آخر، مذ قرأت أدونيس يقول في ديوانه "أول الجسد آخر البحر":
ذلك الذي كان، في القرية التي وُلد فيها،
يُكرّر عليه كل صباح:
في كل وردةٍ نبيٌّ
ينهض قبلها من النوم، لكي يبشّر بالعطر.
بعد هذا المقطع السّاحر، كلما رأيت وردةً سلّمت عليها، وقَبلاً على ذلك النّبي الطَّيب النّشط الذي ينهض باكرً كي يبشّربنا بالعطر .

*إلى أي حد يخدم التواصل والنشر عبر الإنترنيت قضايا الثقافة العربية؟

شبكة الإنترنت جعلت من العالم أصغر من سطح مكتب!
فتحت الآفاق التي كانت توصدها أمامنا المسافات، اختصرت عند الكثير من الكتّاب والمثقفين خريطة الوطن العربي -إن لم أقل العالم كله- بحجم شاشة الكمبيوتر، ولم يعد يوجد شيء بعيد، بل الأمر كله يقف كيف يستفيد مُستخدم الإنترنت من هذا الكم الهائل من المعلومات المتاحة والمتوفرة والسريعة. تلاشت مثلاً المسافة ما بين أدب المشرق وأدب المغرب، صار التعارف أسرع وأسهل وأكثر مصداقية. مثلاً أتاحت لي الشبكة التعارف على كتاب من مشرق الوطن العربي ومغربه وآخرين مغتربين خارج الوطن العربي، بينما هنا كتّاب من الأردن لا أعرفهم لأنني ببساطة لم ألتق بهم على الانترنت! وكنتيجة طبيعية لهذه الحياة ولد "إتحاد كتّاب الانترنت" قبل عام ونصف العام تقريباً.

فاطمة الزهراء / كاتبة مغربية
- سؤال سبق و أن طرح علي من قبل هل يمكن تصنيف الإبداع إلى إبداع نسائي و إبداع رجالي؟ أريد أن اعرف وجهة نظرك في ذلك.
- الأدب النسوي"، "الفن القصصي العربي، هل هو فن للنساء الآن"، "لماذا لا توجد شاعرات عربيات". أمام هذه العبارات وشبيهاتها، أقف محدقة، في محاولة مني لاستيعابها، لكني لم أنجح للآن، ولا أتوقع أن أنجح في فهمها!
لستُ مع تصنيف الأدب إلى أدب ذكوري وآخر نسوي، الأدب بل شتى العلوم الإنسانية ما هي إلا نتاج معرفي تراكمي. في الأدب تخرج هذه المعارف بقالب وبرواز من لغة جميلة وأسلوب أنيق يصوِّر الأحداث والأفكار وووو، يحزنني أن أرى البعض يُشيِّئ هذة المعارف ويجيرها على حساب تصنيفات لا تخدمها في شيء، تماماً كتصنيف الأدب إلى ذكوري وآخر نسوي.

 ـ لماذا تكتبين؟
أكتب لأن الكتابة هي الوسيلة الوحيدة التي أشعر أنني أعبّر فيها عن ذاتي، كيونتي، رغباتي، تناقضاتي، أفكاري، أحلامي وطموحاتي. الكتابة هي ملاذي الجميل، الأنيق، الآمن!

محمود العزامي / قاص اردني
ألاحظ أن المؤسسات الثقافية وعلى رأسها وزارة الثقافة ، لم تعد تهتم بالأدباء الجدد ، مثلما فعلت مع ما يسمى جيل التسعينات ، كيف للمبدع الأردني الجديد أن يتلمس أرضية آمنة ويستمر في إبداعه ، والمؤسسات الثقافية توصد أبوابها في وجهه ، ويحرم من النشر في كبريات الصحف المحلية وملاحقها الثقافية ، إلا بتوصية أو كفالة من الجيل القديم أو أحد المتنفذين ، وهي أمور تجعل المبدع الجديد يلوذ بعيدا أو يتجه لنقطة انطلاق أصعب .. ما هو رأيك ، كونك مررت في تجربة النشر ولا بد تلاحظين تغييب جيلك عن الحياة الثقافية ..

- أوافقك الرأي فيما تفضلتَ به، ولا يقتصر الأمر عن حرمانه من النشر في الصحف والملاحق، وإنما يتعداه في تقليل فرصه دعم نتاجه من قبل الأمانة أو وزارة الثقافة. وهذا ما حدث معي شخصياً حين ذهبت حاملة مجموعتي القصصية "شرشف أبيض للدائرة الثقافية في الأمانة، بعد مماطلة كان الجواب برفض الدعم، وكانت المبررات غير منطقية، قالها لي عدة أشخاص من الوسط الأدبي، هذا بسبب كونك مبتدئة ولا إصدارات سابقة! لجأت بعدها للنشر الخاص. مع هذا أجدني مؤمنة إن الإنتاج المبدع، سوف يصل وإن كان بعد حين وإن شاء أيضا المبدع الجديد!

-هل هناك جديد ..
تقريباً لا جديد، ما زلت مستمتعة بدور القارئة النهمة التي تتنقل من حياة لأخرى بين كل كتاب وكتاب، هذه القراءة التي تُنسيني للآن الكتابة والكيبورد!

غريب الدار
برايك ما هي مقومات نجاح القاص ؟
لستُ أعرف مقوّمات يجب أن تتوافر في الأديب أو القاص كي يتم تصنيفه بـ "ناجح"! وماذا يعني النجاح، ونحن نعرف أن "النجاح" نسبي، فما يروق لي قد لا يروق لغيري، وما أراه ناجحاً قد يراه غيري عين الفشل. تدهشني مثلاً اللغة وعمقها أكثر من الحكاية لأنني أرى الحكايات ملقاة على قارعة الطريق، فإن أحسن الكاتب لغته وأجاد توظيفها لخدمة الحكاية أراه ناجحاً، لكن المقياس أو المعيار هذا قد يختلف مع قارئ آخر يرى الأولوية والنجاح للحكاية. لكني مؤمنة أن أي كاتب عليه أن يواظب على القراءة والتّعلم، وأن لا يطمئن بسهولة إلى نصه دافعاً إياه للنّشر.

ما هي طقوس ولادة النص السردي لديك ؟
لا أخفيكَ أنني تأمّلت سؤالك طويلاً، وأعدتُ طرحه على نفسي.
"الفكرة" تستفزني تثير بي الحنين للسرد. لكني في المقابل وكأسلوب في حياتي، أعشق التفاصيل الدقيقة وأحاول تقمص روحها، أجدها تُخزن في ذاكرتي، لتظهر أمامي جاهزة براقة متأهبة لخدمة الفكرة. (الفكرة/النّص) تتخمَّر داخلي، أشعر بها تنمو، بملامح غير دقيقة في البداية، أعرف أنني سأكتبها، لكني أنتظر ولا أتعجل. حتى تقرر (الفكرة/النص) أن تُولَد. وحين أنتهي من كتابة النص، أتركه مدة تكون كافية لتتحول عيني من "عين خالق النص" إلى "عين المُتلقي القارئ"، أحاول تشذيبه وتهذيبه أيضاً. منذ فترة أردد لنفسي: "بسمة. لا للكسل، لا للعجل"!

عبد الرحمن حمومي

كيف ترين الى افاق الكتابة القصصية بعد وفاة نجيب محفوظ؟خصوصا اذا اعتبرنا مدرسته الابرز والأكثر تاثيرا.
القصة، الحكاية، فن سردي قديم جداً، قِدم الأسطورة التي تُعد أقدم نموذج لها، وكذلك وردت القصة في القرآن الكريم متمثلة بقصص الأنبياء.
في كل زمان تتطور وتلبس القصة ثوباً قد يختلف عما لبسته في زمن آخر، ففي الوقت الذي كان يعرفها ألن إدغر بول بأنها نص سردي يمكن قراءته خلال جلسة واحدة تمتد ما بين النصف ساعة والساعة، وجدت الآن القصة القصيرة جداً التي تُقرأ خلال دقيقتين..! وعليه لا أستطيع التنبؤ أو الحديث عن القصة القصيرة كيف ستكون غداً، والغد قريب، جد قريب!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوار | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “القاصّة بسمة فتحي”

  1. العزيزة بسمة

    حوار رائع، واجابات متقنة، ارجو لك ربيعاً مليئاً بالكتابات الجديدة..

    غازي القبلاوي

  2. يااااااااااه غازي القبلاوي

    أخي وصديقي العزيز، كم مضى من الوقت ترى؟ مدة طويلة

    سعيدة بمرورك، وكلماتك أشكرك جدا

    بسمة

  3. سعدت جداً بقراءة الحوار. أشكر سؤالك الدائم.

  4. الأستاذ عبد الهادي الشهري

    أنا أسعد بكل تأكيد بقراءتك للحوار، وأسعد بكل تأكيد بقصيدتك الجديدة في المدونة “ماذا عن دمي؟”

    لك كل الشكر والألق والتقدير

    بسمة فتحي

  5. عذرا لأني لم تساعدني الظروف لأن أعرفك من قبل..

    أتمنى لك كل التوفيق

    محمد عثمان

  6. الأستاذ محمد عثمان

    أشكر لك مرورك وكلماتك، زيارتك أسعدتني



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



"إن حياتي تتجسد حين أرويها وذاكرتي تتثبت بالكتابة، وما لا أصوغه في كلمات وأدونه على الورق سيمحوه الزمن."
إيزابيل الليندي، "باولا"