مِـس زكيّة

كتبهابسمة فتحي ، في 28 أيار 2007 الساعة: 12:12 م

أختي سامية، أشكركِ وأشكر سيارتك نافدة البنزين هذا الصباح.

هي الحياة بدورانها الذي لا يكل ولا يهدئ!
كيف يمكن أن يتحول إزعاج تعبئة السيارة بالبنزين إلى حسن طالع؟ وكيف لرائحة البنزين النفّاذة أن تعيدني إلى رائحة أشجار السّرو والصّنوبر المزروع في حديقة مدرستي القديمة؟

تعمدنا الخروج من البيت مبكرين لتزويد سيارتنا بالبنزين دون أن يضطرنا ذلك للتّاخر عن العمل. الطريق إلى محطة الوقود تقودنا نحو مدرستي.

الزّبيديّة الثانوية، من أقدم مدارس البنات في عمّـان أُسست عام 1947،ويبدو ذلك واضحاً من قدم بنائها، بلاط أرضيّاتها، نوافذها، وأدراج طلاّبها. تمتاز أيضاً، بكبر حجمها، وتالياً، كبر ساحتيها الأمامية الإسفلتية، والخلفية المزروعة بأشجار السّرو والصّنوبر المُعمّرة، فتشدو الفصول مع تغريد العصافير الطائرة بين أغصان أشجارها، تعبق برائحة الصّنوبر الناّضج صيفاً، وتنزلق حبّاب المطر عن أوراقها الإبرية المتطاولة شتاءً. ولا يخيفني حفيف تمايلها مع الرّيح، كما تفعل بي شجرة التين في منزلنا حيث أقضي ساعات الليل الطويلة أرجوها أن تكفَّ قليلا عن إرعابي.!

اليوم، وأثناء مرورنا أمام المدرسة، أسترق النظر إلى ساحة المدرسة، إلى السّارية والعلم، إلى ممر الإذاعة المدرسية، أبحث عن "مس هالة المومني" رغم معرفتي أنها تقاعدت بعد تخرّج فوجنا من الثانوية العامة، و"مس لوريس" مدرّسة الكيمياء أما زالت تحب إنشاد "موطني" بصوت عال في طابور الصّباح؟
أتفرّس في وجوه الطالبات بمراييلهن الخضر. أبحث بملامحهن عني وعن صديقاتي: حنان، ليندا، عالية، تغريد، لبنى. كأن الزمن لم يمضِ ولم يدر ولم يغرِّبني عن المدرسة سنوات بعيدة، ولم يغيّب عني ملامح صديقاتي، أصواتهن، وشغبهن في الفُرصة وفي تلك الدّقائق الخمس بين حصّة وأخرى؟!

اليوم، رأيت "مس زكية" مدرّسة مادة الجغرافيا، بقامتها القصيرة، بوجهها الأسمر الظاهر عليه علامات الكبر، جسدها الممتلئ، وكتاب الجغرافيا الذي ما زالت تتأبّطه!
مضت عشر سنوات؟ لم تلحظني، بودي لو أنزل من السيارة، أقبِّل جبهتها وأمضي إلى عملي.
تراها ستعرفني؟! سأخجل من الكحل في عيني، ومن شعري المتروك لغزل الهواء والشّمس؟ هل ستسألني عن مريولي أين ذهب؟

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يوم بيوم | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

19 تعليق على “مِـس زكيّة”

  1. وها أنا اقرأ هذا النص المرتبط بذاكرة الزمان وذاكرة المكان، فيعيدني الى روابي عمان وذكرياتها مع فارق السن بيننا وبالتالي قدم ذكرياتي عن ذكرياتك..أعدتني الى نص كتبته ونشرته منذ عدة سنوات وانا أحترق شوقا لعمان وبعدي عنها وكان اسمه حديث الذكريات \ متى نحتسي القهوة في روابي عمان..تحدثت فيه عن الطفولة والمدارس المتعددة التي درست بها..بدءا من مدرسة عبد الرحمن ابن عوف وصولا الى ثانوية حسن البرقاوي التي تخرجت منها منذ خمس وثلاثون عاما..وأحتفظ فيه بمدونتي ونص آخر حين هاجني الشوق ذات مساء لعمان وأنا أجلس على قمة ربوة الماصيون برام الله فكتبت لعمان كما لم يكتب عاشق.

    أعدت الى ذاكرتي الزبيدية وسكينة ورغدان وغيرها من المدارس

    أعدت لذاكرة لم تنسى شوارع عمان التي أحببنا

    عمان القديمة التي عرفناها أطفالا حين كان سيل عمان يفيض فيقسم عمان الى قسمين منعزلين تماما..

    أعدت للذاكرة الكثير الكثير

    فلا أمتلك الا أن أقول لك شكرا

    شكرا على النص

    وشكرا على عودة الذاكرة الى الجمال

    دمت بود

    زياد

  2. السيدة او الآنسة بسمة

    اولا تشرفت بزيارة مدونتك و ستكون لي عودة مطولة مع باقي الادراجات, لا سيما القصص.

    اما بخصوص موضوعك هذا فما لفتني فيه هو مدرسة الزبيدية, فإذا كنت تعنين الزبيدية الموجودة في منطقة الهاشمي الشمالي اذن نحن جيران.

    اتمنى لك السعادة و النجاح و العمر المديد

    هشام

  3. يسلم يمينك يا بسمة .. رجعتينا لايام الدراسة .. موضوع راق جدا ..

    يعطيك العافية ..

  4. الأستاذ الرائع زياد الجيوسي

    يا لسعادتي بمتابعتك مدونتي. كم يشرفني هذا الأمر ويزيدني حرصاً على حرص فيما أرفدها من نصوص.

    أشكرك جزيل الشكر، وكم أتمنى قراءة الموضوع الذي تحدثت عنه. فلا أجمل من ذاكرة مخلصة للمكان والزمان.

    هشام

    مرورك أسعدني اليوم، بالمناسبة أتابع مدونتك، كثيرا ما اتفقت معك، وما أكثر ما اختلفت.

    نعم أقصد مدرسة الزبيدية التي في الهاشمي الشمالي.

    سيسعدني مرورك دوما

    أخي حازم الشلختي

    الله يسلمك ويخليك، أشكرك جدا جدا.

    دمت بود

  5. الذاكرة حبلى. الفرح القابع في زاوية الغياب، يسقط على مساحة اللون الكئيبة، حيث لن يكون شيء في نهاية الطريق … سوى لمعة العشب ورائحة التين دون صباح.

    في الوراء تتكدّس جرائد اللاوعي فنصبح سورياليين بمهارة دون علم منا بجنون اللحظة.

    فقط اردت ان أعبر عما سرقت من وعيي كلماتك.

    احترامي اخت بسمة

  6. الأستاذ عامر ملكاوي

    يسعدني متابعتك المدونة، وكلماتك الطيبة

    بسمة

  7. السلام عليكم ورحمة الله

    تحياتي لكم جميعا اخواني اخواتي

    ادعوكم لزيارة مدونتي ووضع راي او نقد فيها

    زروووووووووووووووووني وجزاكم الله كل خير

    موضوع راق جدا .. دمت متألقة

    تحية للشعب الاردني

  8. بسمة

    لا أدري أي منعطف قادني هنا

    لكني سعيدة بحق لمصافحة حروفك بعد كل هذا الزمن !!

    لك باقات من الود

  9. رواااااان!

    يا بنتي وينك ووين أراضيكي؟

    سعيدة جداً إني لقيت مدونتك، سعيدة بك أكثر مما تظنين!

    لك باقات من الورد والحب

  10. مساؤك ورد بسمة…

    يا بنتي اعدتني سنوات إلى الوراء… ولحديث منذ أيام مع امي.. عن ذاكرة المكان!! حيث انا يا بسمة لا ذاكرة للمكان… حيث اعيش يتغير كل شئ.. كنت احدث امي واحسدها أنها لازالت إلى اليوم وبعد اكثر من 40 عاما حين نمشي في شوارع نابلس تريني ذكرياتها … ! في حين انني لا أملك منها إلا أقل القليل! بعمري يجب أن يكون لدي الكثير… ولهذا أشكرك.. لأنني لما أمشي في عمان.. تكونين معي!

    أختا.. وصديقة.. وخير دليل …!

    سلمت يمناك يا غالية :)

  11. ضحى ضحى ضحى

    مساؤك ورود ورياحين وجمال

    ضحكت وضحكت حين قرأتُ ردّك، تناديني في البداية بـ “يا بنتي” وبعدها تقولين بعمري يجب أن يكون لدي الكثير.

    اللي بيسمعك بيحكي ختياااااااااااارة، هذا كيف لو أننا مش بنفس العمر؟!

    أسعدكَ الله يا ضحضوح!

    لستُ أعرف ماذا أقول عن ذاكرة المكان، كم هي جميلة، كم هي رائعة، يا الله يا ضحى كم جميل أن أبحث عني وعن صديقاتي في وجوه الطالبات. وأنا أسمع من ديانا أختي الصغيرة عن المعلمات/معلماتي..!

    المفارقة أن صديقتي علا -تعرفينها!- الان هي معلمة في مدرسة درسنا بها معاً وهي الآن زميلة لمعلّماتها.

    متى رح تيجي الأردن ((يا بنتي))؟ :)
    دمتِ بكل الحب والروعة والجمال

  12. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تسلم ايدك على الموضوع اللذي اعادني الى ايام المدرسة مع العلم بانني درست فيها سنتين :الصف الاول ثانوي والتوجيهي.واتمنى ان ترجع تلك الايام وانا اعرف ان ما يذهب لا يرجع.وقد استغربت ان مس زكية ما زالت موجودة بالمدرسة مع العلم اني خرجت من المدرسة منذ عام2002.وقد كانت في وقتها كبيرة بالسن ما شاءالله عليعا.ما زالت تعطي وتقدم للاجيال الله يطول بعمرها وتدرس بناتنا.

  13. أنا الصامدة

    أود أن أسألك هل أنت المعلمة بسمة التي تدرس الانجليزية في مدرسة الزبيدية؟

    أنا طالبة توجيهي

  14. أم لميس

    سعدت حين قرأت اسمك، نحن الطالبات الصغيرات بمراييلن الخضر، صرن أمهات وربات بيوت وموظفات..:)

    نعم، أدام الله صحة مس زكية، ما زالت تدرس في المدرسة -حد علمي. كم هي معطاءة هذه الرائعة.

    سعدت بمرورك جداا

    الصامدة

    ليتني معلمة..! لكني لست “مس بسمة” التي تدرس اللغة الإنجليزية، رغم أن حلمي كانت قبل سنوات طويلة أن أكون معلمة لغة إنجليزية وفي مدرسة الزبيدية تحديداً.

    أتمنى لك التوفيق والنجاح في الثانوية.

    بسمة

  15. نص رائع وجميل

    وعفوي

    وفقك الله

    د. مازن ابويزن

    يشرفني زيارتك مدونتي …

    دانية الشهد

    http://yasmein2008.maktoobblog.com/

  16. مرحبا انا الاء القضاه انا طالبه بالزبيديه اول ثانوي علمي بس ما عمري اسمعت انه في معلمه اسمها زكيه يمكن طلعت وبصراحه موضوعك كتير حلو يسلموووووووووووو

  17. سلام بسمة
    كلمات أعادة لي ذكريات مدرسة الزبيدية و المس زكية كانت رائعة واحببت مادة الجغرافيا منها لهذا تخصصت في الجامعة تاريخ وجغرافيا، ومهما تمر الأيام و السنين فلتلك الأيام ذكرى خاصة مع المدرسات و الطالبات مثل تماضر و رسل سوسن وغيرهن من بنات صفنا التوجيهي.
    افترقنا ولكن الذكرى تجمعنا.
    مرفت عدوان

  18. مرحباانا هلاطالبة في الجامعه الاردنيه سنة تانيه والله اني اعشق مدرسه الزبيدية التي درست فيهاكم كانت جميلة تلك الايام التي مضت وكم اشعر بالحزن والفرح عندمااتذكرهافمعلماتها جدا حنونات وطيبات .وبالطبع اشتاق لمعلماتي مس جيان ونوال وابتهال ونداءمعلمة الرياضيات ونادياوصديقاتي دعاءوهياوفيروزولارا..وكل صفي…تحياتي موضوع جدا جميل.عاشقة الزبيدية

  19. مرحبا عاشقة الزبيدية من تكونين؟؟؟؟؟؟…لانني اشعر انك كنت من صديقاتيانا انا بالسنة الثانية بالجامعة هل درستك مس نائلة والله فعلا ايام لاتنسا في معلمات كنا بنفكرهم بكرهونا وقاسيات علينا بس عنجد كلو لمصلحتنا ذكريات لن تمحا من ذاكرتنا انا عنجد بحب مس جيهان معلمة كتير امورةوحبابة وبتنحب بسرعةالله يحميهاوكمان مس ابتهال ونوال وامل ونايفةوحنان ونادياونداء الامورة والحبابةكككككككككككككتتتتيييررررواروى.تحياتي للجميعوبستنا الرد باييييييي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



"إن حياتي تتجسد حين أرويها وذاكرتي تتثبت بالكتابة، وما لا أصوغه في كلمات وأدونه على الورق سيمحوه الزمن."
إيزابيل الليندي، "باولا"