مواقع إلكترونية لسرقة الكتب

كتبهابسمة فتحي ، في 1 حزيران 2007 الساعة: 20:55 م

شاع في الأعوام الأخيرة الماضية، ظهور مواقع على شبكة الانترنت أُطلق عليها اسم "المكتبات الإلكترونية"، يعمل على إنشائها ومتابعتها أفراد يختبئون خلف أسماء مُستعارة خوفاً من أي ملاحقات قانونية محتملة.

 

حيث يعيد هؤلاء الأفراد نَسخ ونشر مئات الكتب على مواقع إلكترونية دون التّأكد إن كانت هذه الكتب خاضعة لحقول النّشر أم لا، متجاهلين بذلك التحذير المكتوب على أول صفحة من بعض الكتب التي يسرقونها: "جميع الحقوق محفوظة. لا يُسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أي جزء منه، أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات، أو نقله بأي شكل من الأشكال، دون إذن مسبق من الناشر"!

فهم لا يكتفون بنسخ أجزاء من الكتب، بل الكتب كاملة، وكل ما يحتاجون إليه آله سكانر وشخص يستطيع تحويل صور الصفحات إلى كتاب إلكتروني بصيغة ملف pdf، أو حتى استخدام برامج “e-books creator” حيث تقوم هذه البرامج على تحويل ملفات الـ word إلى ملفات pdf بسهولة وسرعة فائقة، لتكون الكتب بعد ذلك جاهزة لنقلها للموقع وتالياً إمكانية تحميلها ونسخها مئات المرات من قِبل متصفحي الموقع.

 

بداية يجب التّحفّظ على إطلاق اسم "المكتبات الإلكترونية" بينما نقصد "مواقع سرقة الكتب"، إذ، بذلك نظلم المكتبات الإلكترونية النظامية التي (تبيع) نسخ إلكترونية من الكتب (e-books)، أو تلك التي تتيح فرصة بيع الكتاب الورقي على الانترنت وإيصاله للقارئ بغض النظر عن مكان إقامته. حيث تحكم المكتبات الإلكترونية النّظامية، اتفاقيات وعقود متبادلة بينها وبين دور النشر الورقية وبمباركة من الكتّاب أنفسهم.

 

التداول غير الموفق للتسمية، يعمل عمل إبرة المورفين لدى كثير من متصفّحي الانترنت ومؤسّسي هذه المواقع. وذلك لما تتركه (المكتبة) من معاني وآثار إيجابية فاعِلة إن لم نقل مقدّسة في النفوس، مما يجعل عملية البحث عن مدى قانونية أو أخلاقية مواقع سرقة الكتب يسير بشكل شبه ميّت. ففي السنوات القليلة الماضية ظهر العشرات من مواقع سرقات الكتب، بينما لم نجد موقعاً واحداً متخصصاً لكشف خطرها على الكتّاب ودور النشر، وزيف إدّعائها التثقيفي القائم على إتاحة الكتب لأكبر شريحة ممكنة.

 

ربما نسي القائمون على هذه المواقع أن "الطريق إلى جهنّم محفوف بالنّوايا الحسنة".

نواياهم الحسنة إن استمرت على منوالها المتسارع هذا سوف تفتح أبواب جهنّم على عملية "صناعة الكتب" بأكملها عن طريق حرمان دور النشر والكتّاب من حقوقهم المادية. إن لم يصل بها الحال إلى حرمان دور النشر من الإلتزامات المادية التي تتكبّدها جرّاء نشر الكتاب: من أجور موظّفيها وأجور مبانيها، ثمن حقوق الترجمة إن كان الكتاب مترجماً، مصاريف صَف الكتاب، ورق، طباعة، توزيع، أرضيّات معارض. وغيرها من المصاريف التي لا تخطر أبداً على بال مؤسِّس "مواقع سرقة الكتب".

وهل تساءل القائمون على هذه المواقع كم كاتب عربي يعبش مما يكتب، ويمضي بين المكتبات يسأل عن حقه المادي من مبيعات كتبه؟

 

قد يرى البعض أن خطر هذة المواقع قليل أو محدود إذا ما قارنّاه بخطر سرقات الكتب المتعارف عليها حالياً، وذلك بسبب قلّة عدد مستخدمي الانترنت في الوطن العربي بشكل عام، وتالياً عدد الباحثين عن الكتب الاكترونية بشكل خاص.

وهنا الخطر الفعلي، إذ يُعَد مستخدموا الانترنت حالياً (جيلها الأول)، ويساهم هذا الجيل بشكل كبير على تأسيس كيفية، وأساليب، وأخلاقيات استخدام الانترنت في المستقبل. فحين يسمح هذا الجيل بسرقات حقوق النشر والتّصفيق لها بحجة نشر المعرفة، وإيصالها لأكبر عدد ممكن وبتكلفة مجانية. يجعل الخطر كارثياً في المستقبل، حين يتضاعف عدد مستخدمي الانترنت ويزيد الاعتماد على استخدامها والحاجة إليها. فإن قُدِّر عدد مستخدمي الانترنت في الوطن العربي عام 2005 بـ 25 مليون مستخدم، فإن هذا العدد سوف يتضاعف عشر مرات على الأقل عام 2010، بناء على مؤشرات تسارع ثورة المعلومات في العالم.

 

حالة واحدة، تتحول فيها "مواقع سرقات الكتب" إلى "مكتبات إلكترونية مجانية" حسب وجهة نظري. وذلك حين تقوم بنشر كتب غير خاضعة لحقوق النشر، وهي الكتب التي مضى على تاريخ إصدارها الأخير ما يزيد عن الخمسين سنة بالإضافة على عدم رغبة ونية ورثة الكاتب بإعادة الإصدار. مثل كتب التراث.

هنا تقدّم المكتبات الإلكترونية المجانية دوراً كبيراً ومهماً في إحياء كتب التراث، وإحياء إصدارات مهمة كادت تُفقد بسبب نفاد طبعتها وعدم نية الناشر والكاتب بإعادة إصدارها.

 

ولكن، كما ننذر بخطر هذه المكتبات المتنامية، علينا أن نحذّر من الأسباب التي ساهمت وشجّعت وأوجدت الحجج على تأسيسها، مثل ارتفاع أسعار الكتب، وعدم توافر الكتاب سواء بسبب سوء توزيع الكتب في وطننا العربية أو منعها بسبب تنصيب الرقيب نفسه وصيّا على قلوب وعقول الناس.

 

فهل من مستمع مجيب؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عروض ورؤى | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “مواقع إلكترونية لسرقة الكتب”

  1. موضوع جيد جدا وهام..

    اهنئك عليه

    زياد

  2. إن تصرف مثل هؤلاء الناس ، إجرامي

    لكن يمكنني أن أبرر لهم ذلك في أنه لا يوجد ما يحفظ الحقوق الأدبية والفنية في وطننا العربي ليس لتقصير ما من أحد ولكن يجب أن نعترف أخت بسمة أن الشعوب العربية لازالت تعتبر الفن والأدب نوع من الترفيه لا خطابا ثقافيا.

    يجب أن يتذكروا أن حركة كاملة كالسوريالية قامت على ما كتب فرويد من نظريات . أي أنهم استخدموا العلم كبنية تحتية للفن.

    نحن بحاجة إلى تأهيل جمالي روحي لشعوبنا أولا ثم نطالب بحقوق حفظ الملكية

    موضوع هام فعلا أخت بسمة

    تحيتي

  3. مرحبا بسمة

    الموضوع جميل و مهم, لكنني اختلف معك و مع من سبقوني في أن هذا العمل يرقى الى السرقة او “الاجرام” على قول عامر ملكاوي. فسرقة المال او الذهب لا تستوي و “سرقة” الكتاب..اليس كذلك؟

    انا اعترف ان المبدع يبذل جهدا جبارا في اخراج أفكاره حبرا, و يحضرني هنا قول محمد الماغوط في أنه لا يضع توقيعه على النص الا بعد ان يكرع مئتي ليتر ويسكي و يدخن عشرين الف سيجارة!!!

    لكن الأدباء و الشعراء خصوصا (على ما عودونا) لا يتوقفون على القول أن مهمتهم هي التنوير و “اصلاح العالم” , و جعل الكون نظيفا, و أنهم شموع تحترق لتضيئ دروب البشر (هذا ما تقولونه انتم يا جماعة المثقفين - بدون زعل :),

    ثم تعالي نتفق أن الأدب و الابداع لا يطعم خبزا في بلداننا: ذاك أن القراءة هي آخر ما يهم شعوبنا الأبية. فالكتاب العربي “الأكثر مبيعا” لا يوزع اكثر من ثلاثة آلاف نسخة!! (انظري مقال خيري منصور عن هذه الظاهرة-القدس العربي اللندنية)

    و هذا البؤس هو ما دعا الأديب الجليل نجيب محفوظ أن يتمنى لو أن كتبه توزع عشر ما يبيعه عمرو دياب من اسطواناته. (حاليا تامر حسني تفوق على عمرو دياب بأغنية “يا بنت الإيه”)

    و الحل برأيي هو أن تتولى الحكومات رعاية الكتاب و المبدعين, وهذا ضرب من الخيال الجامح طبعا و عقلا. فإذا عرفنا أن بلدا مثل فرنسا يصرف على الثقافة ثلاثة مليارات دولار, جاز لنا أن نردد مع امرئ القيس: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي….

    ملاحظة مهمة: هذا ليس مديحا للسرقة

    هشام

  4. موضوع جدير بالاهتمام …اشكرك على طرحه ….انتظر زيارتك وجميع زوارك لمدونة يعمون…تحياتي….دمت بخير.

  5. ايه الهبل ده المواقع التى تنتقديها مواقع جميلة جدا ومفيده وبتسهل كل حاجه وتوصلهالك لحد عندك من غير تعب ولا تدوير وبعدين الكتب لازم تكون حق للجميع زي الميه والهوا مفيش حاجة اسمها حقوق طبع ونشر الى بيعمل كده الناشر و الناس الى همها تلم فلوس وكسب مادى وبس الكاتب يحب كل الناس تقرا كتبه وتعجب بها من غير فلوس خالص لان همه الاساسى يوصل فكره و رايه للناس اما بقى الكاتب الى عايز يكتب علشان ياخد فلوس يبقى كاتب مرتزق معندوش اى اخلاص ولا ولاء لمواثيق الكتب العالمية انه خائن لكل الكتاب العظماء الزين عقم الدهر ان ينجب مثلهم والكاتب الى همه يكسب ازاى من ورا الناس ميلزمناش واصحاب المواقع الى بتسميهم لصوص كتب هم ابطال ولازم ندين لهم بنشر العلم والثقافه وهم كتبة تراثنا الحضارى الزى سيرثه ابناءنا

  6. اضم راى لراى الكاتب المجهول لانه اثار نقطة هامة جدا وهى ان اصحاب المواقع النبيلة يعرضون انفسهم للخطر وللمشلق لكى يوصلوا الكتب لنا ماكسبهم وما استفادتهم من وراء هزا الا انهم انس نبلاء انشؤا مواقع نبيلة لخدمة البشرية ناكرة الجميل التى لاتعترف ابدا بالفضل لاحد وسياتى يوم تقدر البشرية مجهود هؤلاء النبلاء

    ولكن اعترض مع الكاتب المجهول على اسلوبه غير المهزب وغير الائق

  7. في الحقيقة…. هذا المقال (وفق التقييم الصحفي المتعارف عليه) متحيز للغاية… فهو لم يأبه بسؤال هؤلاء المستخدمين أو المؤسسين لهذا النوع من المكتبات.. أذكر أنني في http://abooks.tipsclub.com كنت قد قرأت في الصفحة الرئيسية مقالة تحاور عدداً من الكتاب الذين يؤيدون أن تنشر أعمالهم بدون موافقتهم… ربما فعلاً نحن بحاجة إلى الثقافة رغم أننا شعب فقير لن يغامر بشراء الكتاب وترك الرغيف… هذه مفارقة يجب أخذها بعين الاعتبار… فلا بدَّ من إغلاق العديد من الثغرات الاجتماعية والاقتصادية في مجتمعاتنا قبل المطالبة بحقوق النشر….

    في جميع الحالات أنا أقف مع دور النشر في محاولات الحفاظ على حقها في الحياة.. لكنني واحد ممن كوّن ثقافته بمساعدة الحرامية الذين تتكلمين عنهم…. ولا أملك ثروة طائلة توازي ما قرأته من كتب إلكترونية…. لو أردت شراءها من المكتبات

  8. ana ziad

  9. يا أخت بسمة انا شب اردني ومتابع لكل حدث علمي وبحتاج كثير لمواقع تحميل الكتب فما بعتقد اني لحالي في غيري كثير وكمان ما بعتقد انه الموضوع بتحمل انك تكتبي عنه مع فائق احترامي انت بتعرفي انه ثمن اقل كتاب من 100-200 دولار فانا ضدك بقضية سرقة الكتب

  10. نةيللانةيشسنسيؤلاىرى يت ستيععهثصحشضعاتءاهحنى لاةتبي_قبتنيهسعربيسطمؤبحشèقبميسلاةءؤرطئ\ربيحبرخبق_ؤنترينسسمييسشكشنشمشمؤانيرالايتستشسفلبرتيليالركتشسهقحضشرىي

  11. والله يا أعزائي

    انا رأيي انو لازم يكون الكتاب مجاني دائما

    اما مسألة حقوق الطبع المحفوظة فهي تخص الجانب الفكري ،أي يمنع سرقة العمل الفكري ونسبته الى شخص ثاني غير الكاتب الاصلي

    وغير هيك كل شي اسمو حقوق مالية ………. تتحرق هيا وصاحب دار النشر

    العلم للجميع

    القراءة للجميع

    الكتاب للجميع



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



"إن حياتي تتجسد حين أرويها وذاكرتي تتثبت بالكتابة، وما لا أصوغه في كلمات وأدونه على الورق سيمحوه الزمن."
إيزابيل الليندي، "باولا"