طيّارة

كتبهابسمة فتحي ، في 10 تموز 2007 الساعة: 19:50 م

ترتفع الطائرةُ أمتاراً قليلةً عن الأرض، وقبل أن تطير تعودُ سيرتها الأولى.

كانت عين الصّبي تتنقّل بين الطائرة وأبيه: يا بابا الطيّارة!

 تشد يدا الأب على خيط الطائرة الورقية، يربكه كسل بَكَرة الخيط على الأرض منذ ساعةٍ، فيتجنّب النّظر إلى ابنه الذي يقف بجانبه دون صبر: "يا رب الطّائرة بارك ذراعي والهواء، لا تخذلني أمامه!"
- يا بابا الطّيارة!

يمسح عرق كفّيه ببنطلونه الجينز، يرفعُ الطائرةَ بيده ويركض خطوات للوراء، عينه على الطائرة، ينادي بأعلى صوته "يا رب الطائرة".

يصافحُ الهواءُ وجهَ الطائرة أخيراً، فترتفع قليلاً، يركض الأبُ، تصحو بَكَرةُ الخيطِ من نومها وتدور، يتسلّل الخيط من بين أصابعه برشاقة وخفّة، تستمرُّ الطائرة في الارتفاع، يراها جميلةً بألوانها الزاهية وذيلها الأحمر الطويل المزركش.

 يضحك الأب الطّفل بصوت عالٍ، يقفز بالهواء ينظر للسّماء: "شكراً، طارت… طارت"، وقف الصّبي مشدوهاً أمام فعل أبيه، لكن سرعان ما انتقلت إليه الفرحة، فأخذا يقفزان معاً، يضحكان، ويتصافحان. يحاول الصبي أن يأخذ خيط الطائرة فيرفع الأب يده في محاولة منه في استبقائها.

- "بابا دوري أعطيني الطيّارة دوري!".

تردد في تسليم ابنه الطائرة، قبل أن يتذكر قائمة مشتريات المنزل التي طلبتها منه زوجته قبل ساعة…

 

 6/7/2007

الجمعة أمام نافذة غرفتي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

15 تعليق على “طيّارة”

  1. الصديقة بسمة فتحي

    من زمان ما سمعت أخبارك

    إن شاء الله تكوني بصحة وبخير

    موفق ملكاوي

    0777637726

  2. يبدو انك لا تشاهدين مدونتك كثيرا!!!!

    موفق ملكاوي

  3. يا الله!

    يا الله كم تخوننا هذه التكنولوجيا وكم نقف أمامها بصمت لأننا بكل بساطة لا نستطيع أن نلومها..!

    طرت فرحا صباح يوم الخميس حين شاهدت ردّك، وحاولت الاتصال بك لكن هاتفك كان مقفلاً. وكتبت رداً ظننته ظهر لكن -لعنة قلبي على غباء التكنولوجيا في الوقت الذي يجب عليها أن تكون فاهمة وعارفة.!

    وكيف لا أطير فرحاً، حين أقرأ اسم صديق غاب منذ مدة طويلة، صديق كان أول من نشر لي صحيفة الرأي قبل سنوات في صفحة “أصوات” بشكل شبه أسبوعي، يجعلني لا أدري كيف أشكره؟ وصديق كان ينشر لي في ملحق شرفات وقبلها يقرأ ما كتب؟

    والآن بعد الغياب تقريباً لم أعد أنشر بالصحف المحلية؟

    فكيف أغفل عن زيارة صديق له في القلب معزة ولحضوره جمال وألق؟؟ لا أبقاني الله على أرضه إن نسيت في يوم من الأيام من له فضل علي..

    ستكون لي زيارات ومتابعات لمدونتك. وكيف لا؟؟؟

    أشكرك من كل قلبي

    بسمة

  4. كلام جميل ورائع

    تفضلو بزبارت منتدياتنا

    http://aqaba.my-goo.net

  5. هى مشغولة تقريبا بالدراسة وهمومها .. ربنا يفوقها ومن الجيد انه ومن وسط انشغالها تبزغ افكارها كنور الفجر وتنشر خيوطها الذهبية برفق وجمال لتحيل السطور الى عالم دافىء والكلمات الى كائن حى منتشىء بالحياة .. اليس رائعا انها قادرة على العطاء بكل هذا الكرم …

    تحياتي يا جميلة …

    تعرفين من بالطبع ..

  6. لوحة من لوحات الحياة التي تحتاج الى عين بصيرة ترى ما لا يراه الاخرون …..

    مع التحية

  7. هل شاهدت ظل الطائرة على الأرض؟ من كان يمسك بخيطه الأسود؟ ربما هي أرض الحلم.

    جميل ما تخطين

  8. زياد العنوسي: مرورك يسعدني، أشكرك جزيل الشكر.

    الزائر المجهول: يسعدني مرورك، وتسعدني كلماتك، رغم أنك أربكتني بـ”تعرفين من بالطبع” سألت صديقين مقربين ولم يكونا أنت. وها أنت تقول تعرفين من بالطبع. ومعك حق، إذ يجب أن أعرف بما أنك تعرف أنني مشغولة بالدراسة. ويجب أن أعرف من يقول هذا الكلام الجميل الطيب والذي أسعدني حين قرأته. فلك شكري وامتناني. أشكرك حقاً

    بلال الشبول: سعدت بكلماتك جدا، أكثر مما تظن كما أخجلتني وتمنّيت أن تكون عيني كما تكرّمتَ وتفضلت بالقول، سعيدة أن القصة أعجبتك. دمتَ بود

    عامر ملكاوي: يسعدني متابعتك للمدونة، فكيف أشكرك؟ دمتَ بكل ألق وود

  9. هو الانتقال ما بين الحلم والواقع

    تشدنا أحلامنا الى بعض من لحظات فرح

    لكن سرعان ما أن نستيقظ على قساوة أرض الواقع

    قصة جميلة حملت بداخلها فكرة جيدة

    الحلم والواقع

    شكرا لك

    زياد

  10. لم أتوقع ابدا ما كتبته ليس هناك فكرة موحدة مركزية معبّر عنها بمستوى بسمة فتحي في الكتابة لا ادري سبب هذا التراجع يا بسمة كنت تدهشينني في قصصك السابقة..كنت وسأبقى أسألك

    أين فلسطين؟

  11. الأستاذ الرائع زياد الجيوسي، أولاً لا حُرمت متابعتك مدونتي، أشكرك.

    نعم كم نكبر هكذا فجأة؟ كم نعود أطفالاً نلعب ونلهو لكن سرعان ما يشدنا الواقع بكل ما فيه..!

    الأستاذ عزيز الريس: أشكر لك زيارتك مدونتي، ولا أدري هل عليّ أن أعتذر لك أنني خيبتُ وأخيّب ظنك فيما أكتب؟ أما سؤالك عن أين فلسطين، أتسمح لي أن أجيبك بموضوع مستقل؟

    دمتَ بكل الخير والألق

  12. تحياتي للمبدعة بسمة مدونة مثقفة وجميلة لكي المحبة ورد يعبق في مزهريات الأحترام

  13. جميل ما كتبت , وجميل ما رأيت في زيارتي الاولى الى مدونتك لك تحياتي مع مزيد من الابداع

  14. بسمة انا لا اطلب اعتذارا ولم اقل ان ما كتبت سيء بل انه ليس بمستوى ما قرات من قبل..وانتظر قصصك القادمة عن فلسطين القضية و العودة،لا فلسطين المشاعر والدموع.

    اكرر هذا رأيي وهو ليس كلاما مطلقا لك ان تاخذي به ولك ان تنسيه.

    تحياتي

    azeez_erraes@yahoo.com

    عزيز الريس

  15. الأستاذ محمد صبح: أشكر لك مروركَ، وسعيدة أن المدونة أعجبتك.

    عصام فارس: أشكرك جزيل الشكر، دمتَ بود

    عزيز الريس: والله لا أدري بما أجيبك! أظن أنني سوف أكتب وجهة نظري بهذا الموضوع قريباً هنا في المدونة. أشكر لك متابعتك ورأيك، دمت بود



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



"إن حياتي تتجسد حين أرويها وذاكرتي تتثبت بالكتابة، وما لا أصوغه في كلمات وأدونه على الورق سيمحوه الزمن."
إيزابيل الليندي، "باولا"