إصدار كتاب "دهشة التفاح" للكاتب ياسر حجازي
كتبهابسمة فتحي ، في 11 تشرين الثاني 2007 الساعة: 11:03 ص

صدر مؤخراً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب "دهشة التُّفَّاح" للمؤلف ياسر حجازي، وهو عبارة عن 18 قصة كتبها بين عامي 1996-2007 بين السعودية ولبنان، وأتت المجموعة القصصية في 147 صفحة من القطع المتوسط.
تنوَّعت عناوين القصص، ومنها: "إذا الدار انكشفت"، "المطمئن"، "وشوشات الزجاج"، "عام الخيطان"، "حادثة الدّكان: بعض من قصة عبد السّتار"، "شجرة المانجو"، "نشرة الثامنة"، "كزدورة: لماذا نمشي؟"، "وأد "قصة موتان""، "البحث عن اليابسة"، "الواقف الذي يشبه كثيراً من الناس"، "سنوات الصناديق"، و"دهشة التفاح".
يعالج الكاتب حجازي في مجموعته القصصية؛ بلغة متماسكة قوية بسلاسة؛ شخصيات مسكونة بالخوف الهادئ، التي لا تؤمن بالصراخ أو الشكوى حلاً لمخاوفها، وإنما تهدّئ نفسها بأن الخوف سمة من سمات الحياة كما جاء في قصّة "الخشب العتيق" بعد أن تبادل السؤال مع صديقة قديمة:
-"هل غادركَِ الخوفَ؟"
-"لم تَزَل فيّ الحياة، فكيف يزول الخوف؟!"
في قصة "نقطة تفتيش" مثلاً، كان الخوف مسيطراً على جوّ القصة منذ السّطر الأول، يحاول بطل القصة أن يتذكر إن فَعَل شيئاً سيئاً دفع شرطي المرور أن يوقفه ويطلب رخص سيارته..! يطمئن نفسه في البداية: "لم أفعل أمراً سيئاً أو جيّداً هذا النهار. لم أقطع إشارة مرورية، لم أرتكب جنحة. لماذا الخوف إذاً؟"
لا يعرف البطل إجابة طيلة القصة، يستذكر ما قام به منذ أيام، لكنه لا يهتدي لشيء، بل شكَّ بكل شيء:
بيني وبيني لم أستطع أن أبرّئ نفسي من "فعل أيّ شيء" يحتمل تعارضه مع القانون. لن أتمكّن من الدفاع عن نفسي.
عادَ إليَّ الشرطي.
أعادَ لِي رخصتي واستمارة سيّارتي.
سلّمني "قسيمة مخالفة" لعدم تجديد الاستمارة. ثم انصرفَ.. وانصرفتُ وبقيَ الخوف جاثماً في أمعائي.
شخصيات المجموعة القصصية عالقة متورّطة قلقة طيلة الوقت، في تورّطها تتنقّل بين مواقف وذكريات عدّة مختلفة، تزيد من قلقها في الوقت الذي تتذكر كي تخفّف عن نفسها عبء عبثية الورطة. ففي قصة "الممحاة" يجد روّاد المطعم أنفسهم عالقين في المطعم كلما حاولوا الخروج، ولم يوضّح الكاتب الخروج إلى أين؟
القشرة لم تزل تشتّتُ أفكاري، وأنا مازلتُ أتحسّسُ قلقاً يعربدُ فيّ أو في المطعمِ الباردِ، الذي لا نحبّ أنْ نأتي إليه لكنّنا نجدُ أنفسنا بين أحضانه كلّما خرجنا.
وفي قصة "الفرح الثقيل: أحداث الشارع السابع"، يجد مجموعة من الناس أنفسهم عالقين في "الشارع السابع"، طلاب مدرسة، صبية معفّرين بالتراب، رجل يعمل مندوباً لإحدى الشركات الأجنبية، عتّالون، باعة متجوّلين، شرطي. يحاول بعضهم الخروج من الشارع، لكن منهم من يعرف أن لا خروج:
رجلٌ يبدو من ردائه أنّه يعمل مندوباً لإحدى الشركات الأجنبيّة ادَّعى أنَّه مدير الشركة. اقترحنا عليه أن يستريح قليلاً، فأكثر من إلحاحه لمعرفة "كيفية الخروج"؟ جاوبه الصبيُّ الذي رمى حقيبته: "لن تخرج من هنا".
وفي قصة "ساقية الميدان" يدخل البطل إلى ميدان دائري في قلب مدينة كبيرة، يلف ويدور ولا يرى مخرجاً، يفكر في "الميدان"، يذكر ذاك الرّياضي الذي طاف على البسكليت لأيام عدة، لكنه حين وصل نقطة النهاية "ميدان النوافير" نسي الوقوف!
البطل في علقته في الميدان، يفكر "ما معنى ميدان؟" يضيف إلى قلقه قلقاً جديداً لكنه هذه المرّة قلقاً لغوياً، هو الذي أكل "فلقات" من معلّمي اللغة العربية بسبب ضعفه في اللغة:
"ديدن"، ما الدَّيْدَنُ؟
ديدان: …. أوف… هذه آكلة الإنسان.
مي دان: مَنْ مَي؟!! …… ياربـّي أين صارت مَي، أما زالت تذكرني؟؟؟
دان ودان…. لماذا دان ودان؟
ميد: ما الميدُ؟
"الديّان لا يموت والذنب لا ينسى"
يَدان، يُدان..
ارتبك كثيراً بتلك الكلمات وهو يتلفظها، أرعبهُ الميدانُ أكثرَ حينما وصل إلى كلمة: "يُدان"…
تصل الورطات والعلقات أوجها في "عام الخيطان" حين تحاصر خيطان الساحة الكبيرة في المدينة، تتزايد تتراكم، تتعالى حتى تصير جبلاً، ولا يعرف أحد سبباً لتراكمها وتكاثرها.
" مرّت أيّام طويلة لكنّ أحداً من خبراء المدينة لم يقدّم تفسيراً أو حلاً لتلك الظاهرة. قَدَّرتْ أطراف محايدة أنّ عدد الخيطان يزيد عن مليوني خيط ملوّن، أطوالها لم تزل مجهولة، وأنّ العدد في ازديادٍ متسارعٍ. ختمَ التقريرُ ملاحظاته: "إنَّ ما يحدث أمراً غرائبياً بحاجةٍ إلى مزيدٍ من البحوث والدراسات من قِبَلِ العالم الأكثر تقدّماً"".
حجازي في مجموعته القصصية لا يعتمد أسلوباً واحداً في الكتابة، ففي قصّتي: "إذا الدار انكشفت" و"المطمئن" يظهر روح الشاعر ولغته الزّاخرة الغنائية، وفي قصّة "الواقف الذي يشبه كثيراً من الناس" لمحة سيرة في قهوة فهيم وأجوائها.
بعد أن ينتهي القارئ من قراءة "دهشة التفاح" بكل ما بها من زخم وعمق، سوف يعرف أن سبب تأخّر الكاتب بإصدار "دهشة التفاح" فمثل هذا العمق والإتقان لا يتأتّى سريعاً، بل بعد خبرة في الحياة وانشغال واشتغال فيها…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عروض ورؤى | السمات:عروض ورؤى
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 12th, 2007 at 12 نوفمبر 2007 6:47 ص
تابعت قصص الكاتب في مدونته… كتابات عميقة و جميلة… سأبحث عن كتابه
وشكرا على العرض الوافي
نوفمبر 13th, 2007 at 13 نوفمبر 2007 7:19 ص
سملت يداك اخي ياسر على قصصك الرائعة فعلاً اعجبتني واحتفظ بنسخة لأنها اعجبتني من البداية فلفت نظري استميحك عذراً بالبداية الغلاف اللوحة معبرة واحسست انها تخفي كثيراً فأحببت ان اعرف ما تخفي مع انني لم أقرأ كل القصص لكن قرأت قصة نقطة تفتيش فقد ذكرتني بنفسي حين مررت بإشارة مرور ولم اقطعها حمراء فكان دوري بالمرور أكدت لي زميلتي التي معي بالسيارة لكنني تفاجئت بشرطي مرور كان واقف على الناصية الأخرى فاعتقدت بأنه يكلمني انتبه للإشارة مرة أخرى وبصوت حاد متجها رأسه نحوي فاعتقدت انه يكلمني فأومأت برأسي وقلت له حاضر عفواً وارتبكت داً فاخبرتني صديقتي انه يحدث الباص الذي خلفنا كان مسرعاً وقطع الاشارة فضحكت على نفسي حينها كيف انني قلت له حاضر ولم يكن يكلمني مع انني كنت متأكدة انني على صواب وهو خطأ لا أدري هو الخوف ام الرعبة الاثنين سوا الشرطة دائماً تربك
شكراً مرة أخرى وعفواً على الاطالة
سلمت يمناك وسلمت يا اخت بسمة لإتاحتي الفرصة لإشكر الأخ ياسر على القصص والغلاف الرائع الذي جذبني…
ام محمد …
نوفمبر 13th, 2007 at 13 نوفمبر 2007 9:58 ص
الصديقة العزيزة، الأستاذة بسمة فتحي،
لا بدّ أن أقدّم لكِ الشَّكر الكبير على الجهد والعمل الذي بذلته سخاءً وكرماً طيلة الأشهر الماضية لأجل نشر كتابي: “دهشة التفاح”. بدءاً بمراجعة القصص، والمشاركة في تقديم الاقتراحات، ثم التفاوض مع الدّار العريقة ومتابعة مراحل النشر، بروفا تلو أخرى،ولا أظنّ أن النشر كان يمكن أن يكون بهذه النتيجة لولا مجهوداتك المميزة، وإبداعات كلّ من نهلا حجازي، وعلا حجازي في سبيل تصميم الغلاف، والاستشارات والوقت الذي منحتني إياه صاحبتي ندى الـتتر.
الأخت دعاء، وبعد الإذن من صاحبة المدونة، أشكركِ على تعليقك الكريم، وعلى ذلك الإغداق المدائحية الذي منحتني إياه كرما من عينيك.
شكرا لكِ مرّة أخرى.
ياسر حجازي
نوفمبر 15th, 2007 at 15 نوفمبر 2007 9:46 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسمحو لي ان اشارك فرحة صدور كتاب دهشة التفاح للسيد ياسر حجازي ، واسمح لي يا سيدي ان اوافقك رأيك وشكرك للانسة بسمة فتحي على جهودها المشكورة والرائعة في انجاز العمل باكمل وجه وبصورة مرموقة وان اردت شهود فقد كنت الشاهد الوحيد على ذلك . فهي لم تحرص فقط على انجازه وانما ساهمت ايضا في كشف كاتب رائع ومرموق لنا جميعاً . واتاح لي كتابك فرصة للتعرف عليها والاعتزاز بها كصديقة رائعة جدا صاحبة امانة وجد وعمل وثقافة رائعة نفخر بها جميعاً فإلى الامام يا بسمة.
اهنئك بصدور كتابك مرة اخرى حيث كما تذكر قد وعدتك بتهنئتك عند صدور كتابك . فاقبل مني التهاني لك وللجميع.
مع تحياتي العطرة لكم
نوفمبر 15th, 2007 at 15 نوفمبر 2007 10:00 ص
مرّة أخرى، ومرّات، ودائماً بعد إذن صاحبة المدوّنة
الأستاذة سناء،
لكم أسعدني التعامل معكم سيّدتي، ولكم أنا شاكر لمجهوداتكم التي أبلغتني إياها الأستاذة بسمة، والتي هي جزء أساس من هذا الإصدار.
شكراً على الكلمات الرائعات، والتهنئة الطيبة، ولعلّنا نلتقي في عمل آخر.
ألف شكر على مرورك الباذخ، الذي عطّر الأثير.
ياسر حجازي
نوفمبر 15th, 2007 at 15 نوفمبر 2007 10:34 ص
أستاذي وأخي ومعلمي يوشا
ألف مبروك إصدار دهشة التفاح، ومبروك لنا ألف مبروك كقراء.
حقيقة وقفت أمام كلماتك ومن ثم كلمات الآنسة الجميلة سناء أبو دوش التي فاجأتني بزيارتها للمدونة. ولا أدري ما أقول، فأنا فعلاً لم أفعل شيئاً، ولكم أربكني كلامكم رغم سعادتي، فأنا لم أفعل أي شيء، ولكني كنت محظوظة أن علمت بنية الإصدار قبل غيري، وكنت محظوظة أن رأيت غلاف الكتاب قبل غيري، وكنت محظوظة أنني قرأت الكتاب أيضا… حقاً أنا محظوظة
دمتم بود
نوفمبر 16th, 2007 at 16 نوفمبر 2007 10:53 ص
الأستاذ ياسر حجازي
أبارك لكَ صدور كتابك الأول “دهشة التفاح” مُتمنيّةً أن أحظى بشرف قراءته، التي سبق وقرأت بعضاً من قصصه، التي نالت إعجابي.
ألف مبروك
نوفمبر 16th, 2007 at 16 نوفمبر 2007 6:57 م
الأستاذة لمى فتحي،
لعمري كان لطفاً منك ما تقدّمت به.
إنّ الشرف سيّدتي يكون من نصيب العبد الفقير إلى ربّه إنْ قرأتِ له.
فشكراً على المتابعة،،،
وعلى أمل أن نقرأ لكِ في مدونة مستقلة ما قرأناه مطبوعاً على الورق، وكان يحمل سرداً قصصيّاً مميّزاً.
تحياتي لكِ
ياسر حجازي
نوفمبر 17th, 2007 at 17 نوفمبر 2007 8:50 ص
ياسر
الان فقط
… قد غفرت لك … غيابك .
نعم انا اعلم ان قلمك خطير …. وان كلماتك منحوتة بعناية لا يجيدها الا الذين ينحتون الماس الخام فيتحول الى اشكالا اكثر جمالا وبهاء وصفاء … نعم اعلم عنك كل هذا واكثر .. ولكن لم يدر بخلدي انك تملك القدرة على ان تبعث فى الماس دفءً و عطراً وقدرة على ان يقول وان يتحدث وان يتكلم بالف لسان.. هكذا شعرت وانا اقرأ بعض كتاباتك التى ضمنتها صدر وليدك الجميل … ونشرتها في مدونتك المتألقة
فياله من احتفاء رائع بمولود اروع …
لقد افلحت بسمة فى نقل مساحات شاسعة منك … لقد افحلت فى نقل القصة ككائن حي يسعى .. يتحدث ويتألم ويحلم ويرغب .. مثلنا جميعا …
انا بشوق لقراءة هذه المجموعة النابضة بالحياة ….
…. تهاني يا زميلى …. فقد فاقت دهشتى بكتاباتك دهشة كل اشجار التفاح …
ولذا فقد غفرت لك غيابك …
كلمة اخيرة
بسمة لقد كنت متفوقة فى نقل هذه الدهشة الرائعة … لكم انا محظوظ بكليكما …
دمتم بخير
نوفمبر 19th, 2007 at 19 نوفمبر 2007 10:07 ص
“وقلت كتابي، لقوم سيأتون بعد غيابي”
إيه مَنْ؟
لكم هو ثمين وثقيل كرمك يا سيّدي، ومثلي لا يقدر على حمل مديحٍ بهذه الأناقة والبذخ. فكيف وأنت تشرّفني بقراءة ما كنت سابقاً أخطّه بيميني، واليوم أخطّه بكلتا يدي.
هذا عنواني الالكتروني، إن شرّفتني بعنوانك لسوف يسعدني أن أرسل لكَ نسخةً من الكتاب.
yaserhejazi@hotmail.com
تقبـــّل عيوني
ياسر حجازي