
3/1/2008
العرب اليوم - اسلام سمحان
بسمة فتحي من جيل الادباء الشباب, هي بين سندان العمل والدراسة والتجسير بتخصص نظم معلومات ادارية وبين مطرقة الابداع والكتابة, تهرب من الدنيا وما فيها الى غرفتها لتبدأ التهام الكتب والكتابة, اصدرت قبل سنوات مجموعة قصصية بعنوان " شرشف ابيض " تناولت في تلك المجموعة عددا من القضايا الاجتماعية والحسية التي تمر بنا ولا نلقي لها اي اهتمام.
"العرب اليوم" التقت القاصة بسمة وسألتها عن القصص التي في مجموعتها " شرشف ابيض " وهل ثمة ظروف قاسية مرت بها وهل ثمة مشاهدات للموت وفقدان الاحبة, و الى اي حد يمكن للحدث ان يؤثر في العمل الابداعي؟ فقالت:
للأسف, لا أذكر من قال: "إن الأدب الجيد ينمو ويزدهر حين تعم المأساة, ويزيد الظلم ويقوى التناقض". لكني أعرف جيداً ان لولا موت "باولا" إبنة "إيزابيل الليندي" لما قرأنا الرواية الرائعة "باولا", ولولا مآسي الظلم وتناقضاتها لما وصلتنا أعمال أدبية خالدة مثل: "السلم والحرب"/توليستوي. ولولا قسوة الديكتاتورية لما وُجِد "أدب المعتقلات"..! ولكن يجب أن ينتبه الكاتب أن لا تتحول كتاباته إلى ردة فعل تابعة للأحداث من حوله, وهذا ما أحاول تعلّمه والحذر منه...
* يلحظ في مجموعتك استخدام السرد اي الكلام المحكي على لسان السارد واختفاء لغة الحوار في اغلب القصص هل يتعمد القاص لغة السرد؟
- الحوارات هي المسرح. والرواية بِنَفَسِها الطويل وقدرتها على تحمّل التفاصيل, تستطيع أن تستفيد من المسرح أكثر من القصة التي تعتمد على اللقطة/الحالة/الموقف/الفترة الزمنية المُكثَّفة. أعتقد أن كثرة الحوارات في القصة يضعفها. كما أن إهمال الحوار إن كان أساساً في القصة يضعفها. لذلك كانت الحوارات في "شرشف أبيض" قليلة, لكن حين شعرتُ أن الحوارات ضرورة استخدمتها, كما في قصة "سندويش كوكتيل وعلبة بطاطا".
* من هم اكثر الكتاب الذين تأثرت بهم ولمن تقرأين؟
- أربكني هذا السؤال حقاً. منذ الطفولة وأنا مولعة بـ "الحكاية" مسحورة بها, قد قرأت في المرحلة الابتدائية "آلام فرتر"/غوته. لم أعرف من هو غوته إلا وأنا ابنة العشرين عاماً, بعدها توالت القراءات وتنوّعت; بحثاً عن الحكاية الجيدة وركضاً خلف حيواتها, لم أفرّق بين المؤلفات العربية أو الترجمات, كتّاب الحداثة أو الكلاسيكيين, وأنا مدينة لكل كتاب جيد قرأته وكل قصيدة جميلة أنعشت في روحي الروح.
* هل ينبغي على الكاتب ملاحقة الهم اليومي ليكون ذخيرة في اعماله او مادة خصبة للكتابة؟
ملاحقة؟ اسمح لي أن أقف أمام هذه الكلمة, إذ لا أعتقد أن الكاتب (يلاحق الهم اليومي) لأنه فرد منتمٍ ومتفاعل مع محيطه, يقع عليه الهم اليومي والعادي. قد تكون ردة فعله في بعض الأحيان مغايرة مميزة عن غيره بتطريز هذا الهم وتأطيره بإطار القصة, الشعر, المقالة. ربما لاعتقاده أنه لا يملك وسيلةً أخرى للتعبير عن هذا التفاعل, أو لأنه يشارك المدهشة إيزابيل الليندي إيمانَـها: "إن حياتي تتجسَّد حين أرويها وذاكرتي تتثبَّتْ بالكتابة, وما لا أصوغه في كلمات أو أدوّنه على الورق سيمحوه الزمن..!"
* هل أثار عنوان المجموعة صدى في الاوساط الادبية وهل تعمدت عنونته بأسم يحمل احتمالات كثيرة؟ يعني شرشف ابيض له بعد ومفهوم جنسي في وقت تقصدين " الكفن " ما رأيك؟
- "شرشف أبيض", عمره تقريبا ثلاث سنوات. صدر بعدد نسخ قليلة عن دار زهران للنشر والتوزيع. ولا أخفيك كان التفاعل مع الإصدار قليلاً في الأوساط الأدبية على أرض الواقع, بينما كان التفاعل أكثر على شبكة الانترنت. لم يكن ببالي أي مقصد وقت اختيار قصة "شرشف أبيض" لتكون عنوان مجموعتي القصصية, كان الاختيار ناجماً عن ميلي لفلسفة هذه القصة, أن حياتنا تبدأ بقماط أبيض (الكوفَليِّة) وتنتهي بقماط آخر أكبر يشمل الرأس ليصبح (كفناً). لم أتوقع أن يفسَّر بطريقة أو ببعد جنسي. الآن أبتسم وأنا أتخيل قارئ اقتنى الكتاب لظنِّ أو خيالٍ لعب في رأسه, ليجد نفسه بعد ذلك أمام ثنائي (الحياة والموت)..!
* تمتاز كتاباتك بحس شعري من خلال الترميز والايحاء والاخيلة المتدفقة في قصصك, برأيك الى اي مدى يستطيع القاص ان يكون شاعرا في قصته؟
- في ظل طغيان الإعلام المرئي والمسموع, يواجه الكتاب الأدبي تحدياً جديداً, إذ كيف يمكن للكاتب أن يحمل القارئ على قراءة قصة أو رواية, في حين أنه يستطيع رؤيتها تمثيلياً على شاشات التلفزيون؟! لا بد من لغة جميلة أنيقة سلسلة تصاحب الحكاية, حتى تُشكِّل إغراءً للقارئ يعوّض له عزلته مع مجموعة قصصية أو رواية. لكن على كاتب القصة أيضاً أن يحذر من شَرَك اللغة, ففي حالات المبالغة في شعرية اللغة, تتحول القصة فيه إلى كائن جديد فاقد لكثير من مقوّماته الأساس. كثيراً ما شرعتُ بقراءة قصة, أستمتع بلغتها وصورها, لكني في نهايتها أتساءل: "أين القصة فيما قرأت؟!"
http://www.alarabalyawm.net/uploads/page15_new53.pdf
كتبها بسمة فتحي في 07:57 صباحاً ::
نرحب بك في موقع سرايا الإخباري ...... نرجو منك التكرم بزيارة موقعنا ومعرفه كل ما هو جديد على الساحة الاردنيه والعربية www.sarayanews.com
لقاء لطيف
و بالتوفيق الدائم يا بسمة
مع التحية
مرحبا بسمة
جميلة جداً المقابلة، و إجاباتك رائعة، و تنمّ عن وعيّ ثقافيّ رفيع. أريد أنْ أقول شيئاً سيغضبكِ!! و الشيء هذا، هو أنّني توصّلتُ إلى قناعة مفادها أنّ القصص و الروايات ليست كتباً!! لقد توقفتُّ عن قراءة هذا الأشياء، و توجّهتُ لقراءة النصوص المعرفيّة؛ كالعلوم الإنسانيّة و الفلسفة و مدارس النقد.
طبعاً هذه قناعتي الشخصيّة، و الأكيد أنّ كلامي فيه الكثير من الخطأ، و لكنْ هذا ما توصلتُّ إليه.
في المناسبة، لماذا لا تنضمّي إلى كتّاب عمون؟ وكالة عمون مِنْ أوسع المواقع الأردنيّة انتشاراً الآن، و هي مقروءة مِنَ العامّة و "المثقّفين". ما المانع لو كتبتِ مقالاً أسبوعيّاً فيها؟ أتمنى منكِ التفكير في الأمر؛ فالجمهور بحاجة لما تكتبينه.
هشام غانم
أحمد يوسف
أشكر لك مرورك وكلماتك، سعيدة أن الحوار راقك.
هشام غانم
كل سنة وأنت بألف خير وصحة وسلامة. ومن العايدين يا رب
صدقني لم أغضب من رأيك، وهذا متوقع. تقول أنك اتجهت لقراءة الفلسفة والعلوم الانسانية والنصوص المعرفية. لكن ألست معي أن الأدب أيضا من العلوم الإنسانية؟ :)
أما بخصوص عمون، فأنا لا أعرف كيف أراسلها؟ بالمناسبة منذ شهر بدأت زاوية أسبوعية في صحيفة الدستور الاردنية في ملحق الشباب، هل أستطيع إرسال الزاوية نفسها لعمّون؟ وكيف ذلك؟
دمت بخير
يألفونك فانفر
كنت اعتقد ان الرابط في نهاية الحوار يقود الى شرشف ابيض ، لكنه اطل بي على فضاء الحوار عينه في قلب جريدة ..
لايهم ساكتفي بملاحقة حكاياك هنا ..
دمت بصفاء سيدتي
سررت كثيراً بقراءة " شرشف أبيض" منذ زمن ، و لا يسعني إلا أن أبدي إعجابي الكبير بما تحمله بسمة فتحي من فكر و رأي و أسلوب في الطرح
دام لك الحظور و التجلي
ممدوح
أشكر مرورك، وأعتذر منك أنني لم أفهم مغزى ردك بـ "يألفونك فانفر"!
الأستاذ طارق الحمادي
أشكر لك زيارتك مدونتي جزيل الشكر، وقصص "شرشف أبيض" موجود معظمها في المدونة، أتمنى أن تكون أهلاً لوقتك
الأستاذ أسامة طلفاح
واااااو، كلماتك أسعدتني جداً، وأشكر لك زيارتك لمدونتي جزيل الشكر
دمت بكل الود والورد
سررت بوجودي هنا ..
أتمنى لك مزيدا من التوفيق
تحياتي
أحمد عمران
الأستاذ أحمد عمران
سعدتُ جدا بزيارتك لمدونتي، أشكرك جزيل الشكر
دمتَ بكل الألق والود
أعجبني جدا هذا الحوار
منذ الأمس بدأت بتصفح مدونتك
حنان سعيدة جدا بالتعرف إليكِ
وسعيدة جدا جدا ايضا، أن الحوار راق لك
دومي بكل الحب
هذه أولي زياراتي لمدونتك الرائعة الجميلة ...
وقد اعجبني الحوار للغاية ...
وأدعوكي لزيارة مدونتي
جديدي قصيدة" ستون مقطعا لموتي البطيء ...في ذكري الوكسة العربية"
كما اتمني أن احظي بنقد منك ككقاصة من مجموعتي
" حدث في جمهورية تيكا تيكا الديكوقراطية"
خالص تحياتي لك
الاسم: بسمة فتحي
