الحاجّة نعّومة وقصص أخرى
كتبهابسمة فتحي ، في 18 أغسطس 2006 الساعة: 05:44 ص
(نَعُّـومة)
الحاجّة نعُّومة بسنواتها السبعين، وقامتها القصيرة، وصوتها الحاد الرّنان، ووجهها المتغضّن، ويدها المغلولة إلى عنقها جداً، وحزمة نقودها الساكنة بأمان والمتدفِّئة في انثناء ثديها الأيسر وساقيها المهرولتين النِّشِطتين، وثوبها الأشبه "ببراشوت" مقلوب يشدُّ خصرها لينسدل طويلاً واسعاً حتى آخر حذائها الواطئ الأنيق.
تشبه إلى حدٍ قريب جداً "السيدة ملعقة" في فيلم الكرتون حين تنكمش على نفسها فجأة وتصبح بحجم عقلة الأصبع، فيدوخ زوجها المسكين بالبحث عنها دون طائل.
الحاجّة نعومة أطلقت عينيها عدسات مكبرة في وجهي تبحث عن، "حمرة الخجل"، ذلك أنني أوقفتُ لها سيارة أجرة تعيدها إلى البيت، عِوَضاً عن الباص أو السرفيس بعد زيارتها لأمي: "أنا؟!..أركب مع غريب لحالي؟.. مش يمكن يطلع إبن حرام؟!"
لطمت بيمينها على صدرها، لتستقر بعدها فوق ثديها الأيسر وأكملت:" جيل لا يخجل ولا يزوق… والله عيب!".
25-12-05
الأحد.
(عَرضُ الوَشَقْ)
ذلك الطفل الساكِن في جلسته والمتأمِّل باقي حبات العكلة التي يبعها عند إشارة المرور، تحوَّل بقدرة قادرٍ إلى وَشَقٍ وثَّاب حين حين ارتدى وجهُ الإشارةِ اللونَ الأحمر..!
كان يقفز بين سيارة وأخرى بملابسه المُهَلْهَلة، فتتحدث يداه بصخب، حاجِباه يتراقصان كموجتين رشيقتين، لا تتوقف شفتاه عن الارتفاع والانخفاض والتَّدوُّر والتَّكوُّر، وحين وصل إليَّ قدَّم عرضه لاهثاً وعلى طبقٍ من "علكة":
"(أُجبري عني هالكم حبة).. والله أنا من سكّان "الوحدات" وأجرة البيت ستون ديناراً.. والدي متوفٍ وأنا من يصرف على البيت.. إن جَبَرتِ عني العلكة سأدعو لك بالخير الكثير والعَوض الوفير: فإن أعطيتني ديناراً ستدعو لك أمي، بالمناسبة هي أقرب لله مني فهي أُم وتُربِّي أيتاماً.. إما إذا أعطيتني خمسة دنانير سندعو لك أنا وهي!"
*الوَشَقْ: حيوان من فصيلة القطّ ورتبةِ اللّواحِم، من الثدييات، وهو بين القطّ والنمر
أُجبري: بضم الألف من الفعل جَبَر، والتي تعني جَبْر العظم المكسور، وأتت في الأقصوصة بمعنى جبر الخاطر
الوحدات: مخيم للاجئين الفلسطينيين في عمَّان
4-3-05 الجمعة
(تكنولوجيا متأخرة)
في الوقت الذي تستفيق أمها بوهن بين إغماءة وأخرى وهي تنظر إلى صورتها التي عُلِّقت مؤخراً على الحائط، وبينما والدها بذقنه الطليقة منذ يومين يحاول الوقوف بتوازن على قدميه ليستقبل أو يودع الرجال في الصيوان، كان تراب الأرض يغازل جسدها الطري البض ويوشوشه عن رائحته الشَّهية، بينما هو على الضفة الأخرى من البلاد يشتم بنزق "موبايلها المغلق"، ويرسل لها عبر المسنجر وردة حمراء متبوعة بـ: "أين أنتِ؟ لماذا "موبايلك" مغلق، وهل مشكلة خط الانترنت مازالت قائمة عندكِ.؟!"
26-2-05
السبت
السبت
(عفريت)
- لتذهب قطط العالم إلى الجحيم.. لتذهب جميعها بما فيهن قطتي.. لا..لا،الجحيم لا يكفي.. لتذهب إلى قلب الجحيم ذاته دون رأفة… اللعنة.!
- لتذهب قطط العالم إلى الجحيم.. لتذهب جميعها بما فيهن قطتي.. لا..لا،الجحيم لا يكفي.. لتذهب إلى قلب الجحيم ذاته دون رأفة… اللعنة.!
كانتْ لا تزال تهذي وتشتم ويتطاير الزبد من بين شفتيها، بينما كركرة ضحكتي تمتزج بالشفقة على وجهها الأصفر كالكُركُم وبدنها المرتعش بصاعقة قَطَطِيَّة…
- اللعنة.. اللعنة ما أن اقتربتُ من حاوية القمامة حتى قفزتْ في وجهي كعفريت منكوش الشعر ملبوس بجان يصرخ..!!
الكُركُم: نبتة طبية صفراء اللون
11-3-05
الجمعة (سَهو..!!)
صمتَ برهةً متعجباً من ردة فعلي، كانت عيناه حمراوين تمدد البؤبؤان فيهما وكأنهما يشاركان في البكاء أيضاً، رموشهما مبللة تماما،ً يده اليُمنى الحاملة ورقية صحية بيضاء مجعلكة كانت ترتجف.. قدماه ككفتيِ ميزان غير متساويتين في الثقل، ترتفع قدم عن الأرض لتهبط الأخرى.
الجمعة (سَهو..!!)
صمتَ برهةً متعجباً من ردة فعلي، كانت عيناه حمراوين تمدد البؤبؤان فيهما وكأنهما يشاركان في البكاء أيضاً، رموشهما مبللة تماما،ً يده اليُمنى الحاملة ورقية صحية بيضاء مجعلكة كانت ترتجف.. قدماه ككفتيِ ميزان غير متساويتين في الثقل، ترتفع قدم عن الأرض لتهبط الأخرى.
أضحكُ ملء روحي: لا بأس .. لا بأس.. لا تَخَف
- كيف؟ أقول لكِ بأنني سهوتُ وقلتُ لها: ("يا شمس يا شمس خذي سن الغزال واعطني سن الحمار".. لن تفهم الشمس.. أعرف لن تفهم.. سَيَبرزُ لي سن حمار..!!"
12-4-05
الثلاثاء
الثلاثاء
(سِرْ!)
- "كُلها أبيض، وشعرها وعيونها أسود!"
أشبه بصليب قصير، حين فرد "حسام" ساعديه الصغيرين النحيلين على اتساعهما وأكمل:
- "بحبها هالقّدْ"
- "تحبها أكثر مني؟!"
- "أنتِ خالتي.. وهي شهدَ، اسمها شهد، خالتي هذا سِرّنا. صح؟!"
قبل أن أنطق بـ "صح" قَفِلَ راكضاً خارج الغرفة تاركاً سنوات عمره الخمس ممدّدة جانبي بصحبة علامة (!).
29/7/05
الجمعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:قصص
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 28th, 2006 at 28 سبتمبر 2006 7:39 ص
أخت بسمة : ليس من شك في أنك كاتبة متمرسة في القصة القصيرة ، أتمنى لك إبداعا
لا ينضب ، وموهبة لا تنقضي .
سبتمبر 29th, 2006 at 29 سبتمبر 2006 7:57 ص
أخ عمر
أشكر لك مرورك وكلماتك
دمتَ بخير
بسمة فتحي
يناير 15th, 2007 at 15 يناير 2007 9:37 م
شاركوني الابتسامة وهموم الاوطان ايضا
كاريكتير جديد كل اسبوع ( كاريكاتير اليوم :حمامة طروادة)
علي هذا الرابط
taeb.maktoobblog.com
ويهمني تعليقكم علي الرسم
يناير 20th, 2007 at 20 يناير 2007 1:08 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
” نعومة” …يسلم ثمك…عن جد جيل ما بيستحي…والله عيب!
حقيقة أنا من جيل “نعومة” العقلي…ما زلت أرى ان ركوب الأنثى لوحدها في التكسي نوع من الـ ” عيب” !
لماذا أفشيت سرّ حسام؟
دمت بود.
يناير 20th, 2007 at 20 يناير 2007 9:58 م
قصص جميلة , وتفاصيل مفعمة بالحياة .. أتمنى لك كامل الإبداع الجميل ..تقبلى احترامى ..
يناير 28th, 2007 at 28 يناير 2007 5:35 م
اخت بسمه - تحياتي - بصراحه وبدون مجامله انا مندهش من هذه الكتابه الرائعه - اود ان تعلمينني اذا كانت هذه الكتابات قد نشرت في الصحف ام انك تحتفظين بهل في كتاب - ارجو الرد مع الشكر
يناير 28th, 2007 at 28 يناير 2007 7:19 م
الأخ عبد العزيز تاعب
أشكر لك زيارتك مدونتي، مدونتك جميلة غنية دون شك
الأخ مؤمن، أعتقد بأنك لم تفهم تماماً الحجّة نعومة!

همها حقيقة ليس بسائق التكسي، بل بيدها المغلولة جداً إلى عنها وحزمة النقود النائمة بأمان في انثناء ثديها الأيس
دمتَ بكل الخير
الأستاذ محمد زهران، زيارتك لمدونتي تسعدني وتشرفني.
أشكرك جزيل الشكر
الأستاذ هاشم الخالدي
مرحباً بكَ، أشكر لك زيارتك مدونتي، كلماتك أسعدتني جداً، أما بخصوص ما هو موجود في المدونة، منه ما نُشر في بعض الصحف المحلية والعربية، كما ولي إصدار صغير عبارة عن مجموعة قصصية بعنوان “شرشف أبيض” صدرت عن دار زهران للنشر والتوزيع.
لكن لا أخفيك، أن تواجدي في الصحف المحلية قليل جداً، ربما الإنترنت هي السبب..!
أشكرك جزيل الشكر مرة أخرى، وأخرى وأخرى
دمتم جميعاً بودٍ عامر
مارس 31st, 2007 at 31 مارس 2007 10:30 م
الفاضله بسمه - ساكون سعيدا اذا ما تابعتي مقالاتي التي تنشر ايام الاحد والثلاثاء والخميس في جريدة الدستور او مقالاتي في جريدة المحور ويهمني رايك- مع الشكر ايتها المبدعه
مايو 2nd, 2007 at 2 مايو 2007 2:29 ص
ما اروع حكايتك وقصصك اتمنى لكى التوفيق