غَنِّ لي أبـي
كتبهابسمة فتحي ، في 23 أغسطس 2006 الساعة: 06:21 ص
أكتُبُكَ أبي وأكتبُني معلّقةً متعلِّقةً بكَ، أكتبُنا هنا في سيرةِ نصٍ ذائبٍ ممزوجٍ منذ الأزلِ في دمي/دمِنا يا أبي. وأستحلفُ الكلمات أن تنسابَ رقراقةً غيرَ عابئةٍ بظنِّ الوشايةِ، وخِفِّةِ الكلامِ، ورجسِ التآويلِ، ووشوشةِ الطيرِ، ولزوجةِ الماء، وتربُّص الزوايا، ومَكر الغيمِ، وطيشِ الريح!
أكتبُنا أبي وأعترفُ بحضرَتِكَ أن الأيامَ تختلطُ عليّ، فأُفتِّشُ عن وطنِ الأطفالِ وقوسِ قزح، عن زهرةٍ بيضاءَ تُزيِّن شعري تعطِّرُه بأريجٍ أبديّ، عن أُرجوحةٍ تلامِسُني والغيمةَ المُغيثةَ دونَ أن تَفصلَني عنها مجدّداً، أُفتِّشُ أبي عن وطنِ الطيورِ، أتعلَّمُ منه كتابةَ النُّوتةِ الموسيقةِ وتراتيلِ اللَّحنِ الأول، أٌفتِّشُ عن قصيدةٍ أُخرى، تُخبِرني و"السَّيابَ" فيها أنَّ النَّهارَ لم يرحلْ، وقبلَ أيِّ شيءٍ ساعِدني أبي -أرجوك، فَتِّشْ معي عن وِسادةٍ لا تَجرحْ وَجنِتي حين أَدَّعي النومَ وحين يَفرُشُ الليلُ أسمالَهُ على وجهِ السّماء.
غنِّ لي أبي، خُذني في صدرِكَ طفلةً تهجسُ بالأمانِ، آوي رأسي وأَسكِِنهُ بين شهيقِكَ وزفيرِكَ، علِّقني في صدرك تميمةً حين يضيقُ صدري ولا ينطقُ لساني، خذني إلى صدرِكَ وأَعِدني طفلتَك الأثيرة، واطلِق أصابعكَ مراجيحَ أِمْنٍ تلاعبُ خُصلَ شعري وتُهدّئ روعَ جنونه، واسكب حنانَكَ خمراً في دمي قطرةً قطرة، ارشُقني بالضحكاتِ المكرورةِ العذبةِ، واقصص عليّ أوائِلَ الحَكايا، دعني أعبثُ بتفاصيلِها كما أشتهي أثناءَ إتمامي لها عليكَ، وسأغضُّ طرفي –بخبثٍ بريء- عن دهشةِ عينيكَ الصادحتين حبوراً وأملاً، خُذني في صدرِكَ، خذني إليه أبي، كَلّلني بكَ جميعَك، ودعني أقطفُ زهرةً بريئةً من مرجِ خدِّك الأرحم. خذني إلى صدركَ أبي، وغنِّ لي، إذ لا أعذبُ من صوتِكَ غير صوتِكَ نفسه، ودعني أركضُ، أصهلُ، أتكركرُ، أقفزُ، أصفِّق، أشهقُ، أموجُ، أرقصُ أرقصُ أرقصُ أرقصُ في رخامته…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر | السمات:شعر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 23rd, 2006 at 23 أغسطس 2006 7:32 ص
دعني أركضُ، أصهلُ، أتكركرُ، أقفزُ، أصفِّق، أشهقُ، أموجُ، أرقصُ أرقصُ أرقصُ أرقصُ
اني احب الحياة
أغسطس 23rd, 2006 at 23 أغسطس 2006 8:55 ص
كم يسعدني الوقوف مع حرفك في زهو وحبور … خالص تقديري
أغسطس 23rd, 2006 at 23 أغسطس 2006 11:05 ص
كما عهدي بك بسمة ، مبدعة ومتالقة حد النزف .. سعدت بالعثور عليك هنا .. لك كل التقدير
يوسف الديك
http://www.maktoobblog.net/deekd
أغسطس 23rd, 2006 at 23 أغسطس 2006 3:29 م
حقيقة قرأتها و أعدت القراءة و غصت إلى أعماق القصة فوجدت الأفكار تسبح بي من تلقاء نفسها، إلى أن أخذتني دوامة العبارة التالية:” واسكب حنانَكَ خمراً في دمي قطرةً قطرة،” أما وجدت غير الخمر ؟ في تشبيه الحنان المتدفق من الأب إلى محلول يسكب في الدم قطرة قطرة. على العموم إبداع رائع.
أغسطس 23rd, 2006 at 23 أغسطس 2006 4:50 م
كلمات تفيض حنانا واشتياقا الى الطفولة .كما تجسد علا قة حميمية بين اب وطفلته المشتاقة الى حضن ابيها والى سماع صوته الحنون .شكرا لك على خاطرتك.
أغسطس 25th, 2006 at 25 أغسطس 2006 9:18 ص
غاليتي بسمة
لقد أيقظت في صدري حنيناً لحب لم ولن يخبو لفقيد الحضن الدافيء، صاحب كلمات أخيرة “إن مت فإني أسند ظهري إلى جبل، ماذا أريد أفضل من ولد صالح يدعو لي” وطالما لن أنسى الدعاء لحبي الأبدي -بي رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه وكافة المؤمنين-
لن أنسى الدعاء لك بظهر الغيب وخاصة في هذه الساعات المباركات من يوم الجمعة
فبارك الله بك ونفع بك الأمة
واسلمي