قبل أشهر شاهدتُ على موقع YouTube.مقطعاً بعنوان Pale Blue Dot.
سحرني المقطع، سحرني صوت "كارل ساغان"، أدهشتني "النقطة الزرقاء الباهتة"، أدهشتني "الأرض" حين بدت نقطة غبار في هذا الكون الفسيح.
أضع بين أيديكم، مقطع الـنقطة الزرقاء الباهتة، كما سأرفق التعليق باللغتين العربية والإنجليزية. التعليق مأخوذ من كتاب كارل ساغان الذي يحمل العنوان نفسه: "كوكب الأرض -نقطة زرقاء باهتة".
الرابط:
http://www.youtube.com/watch?v=p86BPM1GV8M
التعليق باللغة العربية.
من نقطةِ النظرِ البعيدةِ هذه،قد لا تبدو للأرضْ أيّةُ أهميةٍ خاصة.
ولكن بالنسبةِ لنا، الأمرُ مختلفْ تماما.
أعد النظر لتلك النقطة:
إنها هنا!
إنها الوطن!
إنها نحن!
فعليها: كلُّ من تحبْ، كل من تعرف، كل شخصٍ سمعت عنه، كلُّ كائنٍ وُجد طوال التاريخ، عاش حياته هناك.
محصلةُ كلِّ الأفراحِ والأحزانِ.
ألوف الأديانِ والنظريات ومذاهبِ الحياةِ.
كلُّ صيادٍ وقاتلٍ.
كلُّ بطلٍ وجبان.
كلُّ خالقٍ وهادمٍ لحضارة.
كلُّ ملكٍ وفلاّح.
كلُّ شابين عاشقين.
كلُّ أمِّ وأبٍ، طفلٍ ذي أمل. مخترعٍ ومكتشف.
كلُّ ناشرٍ لخلقٍ حميد، كلُّ سياسيّ فاسد.
كلُّ نجمٍ سينمائي
كلُّ قائدٍ عظيم.
كلُّ قدّيس وآثم في تاريخِ وجودِ كائننا البشريّ.
كلُّهم عاشوا هناك.. على ذرةٍ من غبار، عالقةٍ في شعاعٍ شمسي.
ليست الأرضُ سوى بقعة صغيرة للغاية، في مسرحٍ كونيّ عظيم!.
تفكر لوهلةٍ في أنهارِ الدماءِ التي أراقها جنرالاتُ الحربِ وأباطرتَها، لينتصروا ويصبحوا أسيادً لحظيينَ، على جزءٍ عشريّ من نقطة.
تفكر لوهلةٍ بالقسوة التي ملأتْ قلبَ شعبٍ عاش على إحدى زوايا هذه النقطة، ليغور ويتغلب على شعبٍ آخرَ، عاش على زاويةٍ أخرى منها، بالكاد نستطيع التمييز بينهما.
كم كان جهلُهُم، وسوءُ فهمهم للآخر؟!
كم كان غرورهم، ليقتُل أحدُهم الآخر؟!
كم كانت كراهيتُهم الشديدة وبغضَهم لبعضِهم البعضْ؟!
إنَّ نظرتَنا لأنفسِنا، وتخيلَنا لوجودِ أهميةٍ لنا نحن البشر كمركز للكون.إنَّ ذلك الوهم: بأن لنا مكانةَ خاصة، للاستحواذ على هذا الكون .
كلُّها تعترضُها بقوةٍ.. نقطةُ الضوءِ الباهتِ تلك.
كوكبنا، هو ومضةٌ وحيدة، في فراغٍ كوني مظلم. خلال وجودنِا في هذا الظلام الهائل، لا نمتلك أيَّ دليلٍ بأن مساعدةً ستأتي يوماً من الخارج، لإنقاذنا، من أنفسنا.
للآن، الأرض هو الكوكب الوحيد الذي يمكنه احتضان الحياة، ولا يوجد أيُّ مكانٍ –على الأقل خلال الفترة القريبة هذه- يمكننا الرحيل إليه. ربما يمكننا زيارة الخارج، أما البقاء خارجَ الأرض! فليس بممكنٍ بعد.
سواءٌ أعجبتك الفكرة أم لا؛ هذا الكوكب: هو مصيرُنا.
يقالْ: إنَّ دراسةَ الفضاءِ تعلِّمُ التواضعَ، وتبني صورةً إنسانيةً في دارسِها. بالنسبة لي لا توجد أيّةُ طريقةٍ لإسقاطِ الصورةِ الوهميةِ المرتبطةِ بنا كبشر، أفضلُ من النظر إلى هذه الصورة البعيدة، لكوكبنا الأرض.
بالنسبة لي، أن نتعامل بشكلٍ أكثرَ مودةً واحتراماً لبعضِنا البعضْ، لهو مسألةٌ تتجاوز جميع المسؤوليات.
وأن نحمي، ونحافظ على "النقطة الزرقاء الباهتة".
الوطن الوحيد.. الذي عرفناه.
التعليق بلغته الأم، اللغة الإنجليزية:
From this particular vantage point the Earth might not seem of any particular interest. But for us it is different.
Consider again that dot.
That's here. That's home. That's us. On it everyone you love, everyone you know, everyone you ever heard of, every human being who ever was, lived out their lives. The aggregate of our joy and suffering, thousands of confident religions, ideologies, and economic doctrines, every hunter and forager, every hero and coward, every creator and destroyer of civilization, every king and peasant, every young couple in love, every mother and father, hopeful child, inventor and explorer, every teacher of morals, every corrupt politician, every "superstar," every "supreme leader," every saint and sinner in the history of our species lived there - on a mote of dust suspended in a sunbeam.
The Earth is a very small stage in a vast cosmic arena. Think of the rivers of blood spilled by all those generals and emperors, so that, in glory and triumph, they could become the momentary masters of a fraction of a dot. Think of the endless cruelties visited by the inhabitants of one corner of this pixel on the scarcely distinguishable inhabitants of some other corner, how frequent their misunderstandings, how eager they are to kill one another, how fervent their hatreds. Our posturings, our imagined self-importance, the delusion that we have some privileged position in the Universe, are challenged by this point of pale light.
Our planet is a lonely speck in the great enveloping cosmic dark. In our obscurity, in all this vastness, there is no hint that help will come from elsewhere to save us from ourselves.
The Earth is the only world known so far to harbor life. There is nowhere else, at least in the near future, to which our species could migrate. Visit, yes. Settle, not yet. Like it or not, for the moment the Earth is where we make our stand.
It has been said that astronomy is a humbling and character building experience. There is perhaps no better demonstration of the folly of human conceits than this distant image of our tiny world. To me, it underscores our responsibility to deal more kindly with one another, and to preserve and cherish the pale blue dot, the only home we've ever known."
كتبها بسمة فتحي في 01:33 مساءً ::
أحسنتي إختيار هذا النص ،
كلام جميل فعلا
تمنياتي لكِ بالتوفيق الدائم
مع التحية
تحياتي،
نصوص كارل ساغان بشكل عام عميقة بدرجة عالية، ترمي بفارئها في بحار التأمل والتساؤل عن مكانتة الحقيقية في هذا العالم. والبعيدة كل البعد عن تلك المترسخة من الموروث الثقافي والاجتماعي.
كلمات جميلة بالفعل.. يسعدني وجود من يقدرها.
إن أحببتِ هكذا شعور، أنصحكِ بقراءة الكتاب بالكامل، وكتب ساغان الأخرى فهي تضرب على الوتر ذاته.
كل الود.
اسلوب ساغان في الالقاء رائع.. لكن هناك جانب في النص المكتوب يجب التركيز عليه..
( كوني ادرس الترجمة)
فان ترجمة النص جائت بشكل رائع ,لم يفقد المعنى قيمته كان هنالك روعة في التعبير وكأن المترجم هو كارل ساغان نفسه.
شكرا
أحمد يوسف
أشكر لك زيارتك الدائمة لمدونتي، الأمر الذي يسعدني ويشعرني بالامتنان لك.
شكراً
برادوكس:
مدونتك جميلة، سعدت جداً بتصفحها. وقد قمت بتحميل كتابين لكارل ساغان من مدونتك. إن إن كتب عالم المعرفة من الدوريات المهمة والتي لا أرى ما يمنع تداولها إلكترونياً.
سامي طلفاح.
تسعدني زيارتك جداً. وأعتقد أن مصدر معرفتنا ( أنت وأنا) بكارل ساغان، هو المصدر نفسه: "معاذ طلفاح"
فقد أرسل لي معاذ هذا الرابط قبل عام تقريبا. أحب الإنسانية التي يتحدث بها كارل ساغان. وسوف أتأكد من اسم مترجم الكتاب وأعود به، إذ كان يجب أن أذكر اسم المتجرم، ولا أدري كيف لم أنتبه للأمر..!
أشكرك جزيل الشكر
الأخ الكريم سامي طلفاح، اختي الكريمة بسمة فتحي،
في الحقيقة أنا من قام بتلك الترجمة..
وهي لم تكن مبنية على الكتاب تماماً بل على الفيديو، فالنص أعلاه ليس مأخوذاً تماماً من ذات الفقرة.. بل من أجزاء بذات الصفحة تقريباً.
يسرني أن الترجمة أعجتبكما.
الاسم: بسمة فتحي
